# وانسل من المكتل، فدخل البحر فلما استيقظ موسى قال لفتاه: ﴿آتنا غداءنا﴾ [الكهف: 62] الآية، قال: ولم يجد النصب حتى جاوز ما أمر به، قال له فتاه يوشع بن نون: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾ [الكهف: 63] الآية، قال: فرجعا يقصان في آثارهما، فوجدا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لفتاه عجبا، وللحوت سربا، قال: فلما انتهيا إلى الصخرة، إذ هما برجل مسجى بثوب، فسلم عليه موسى، قال: وأنى بأرضك السلام، فقال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا؟ قال له الخضر: يا موسى، إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه، قال: بل أتبعك، قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا يمشيان على الساحل فمرت بهم سفينة فعرف الخضر فحملوهم في سفينتهم بغير نول - يقول بغير أجر - فركبا السفينة، قال: ووقع عصفور على حرف السفينة فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى: ما علمك وعلمي وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره، قال: فلم يفجأ موسى إذ عمد الخضر إلى قدوم فخرق السفينة، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ﴿لقد جئت﴾ [الكهف: 71] الآية، فانطلقا إذا هما بغلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فقطعه، قال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ [الكهف: 75] إلى قوله ﴿فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض﴾ [الكهف: 77]- فقال بيده: هكذا - فأقامه، فقال له موسى: إنا دخلنا هذه القرية فلم يضيفونا ولم يطعمونا، ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا، قال: هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾ [الكهف: 77]، فقال رسول الله
منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٨ · الصفحة ٢٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٨ · ص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي