# الفتح) أي: فتح مكة. (أنه حمد الله، وأثنى عليه) بيان لقوله: (تكلم). (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس) إذ المحرم في الحقيقة لكل شيء هو الله، وأما إسناد التحريم إلى إبراهيم ونبينا في خبر الشيخين: "إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة" (¬1) فمن حيث التبليغ لا من حيث الإيجاد، وأفاد بقوله: (ولم يحرمها الناس) مع التأكيد نفي ما كان تعتقده الجاهلية وغيرهم من أنهم حرموا وحللوا من قبل أنفسهم، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر. هذا من باب التهييج، كما في قوله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ [المائدة: 23]، ومقتضاه: أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يمؤمن بالله واليوم الآخر، بل ينافيه فهذا المقتضي لذكر هذا الوصف؛ لأن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة، ولو قيل: لا يحل لأحدكم لم يحصل به الغرض. (أن يسفك) بكسر الفاء، ويجوز ضمها أي: يصيب بها أي: بمكة، وقيس بها بقية الحرم. (ولا يعضد) بضم الضاد المعجمة وكسرها، وفاعله ضمير (امرئ) أي: لا يقطع امرؤ، وقيس القلع، بالقطع بل أولى، و (لا) زائدة لتأكيد النفي.
(فإن أحد ترخص لقتال رسول الله) أي: لأجله، أي: مستدلا به. (وإنما أذن لي) أي: بالقتال بمكة. (ساعة من نهار) هي ساعة الفتح: وهي ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر. (وقد عادت حرمتها اليوم، كحرمتها بالأمس) أي: عادت حراما، كما كانت بالأمس قبل يوم الفتح