تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك أقول للآباء بأن يرحموا نساءهم من إرهاقهن في إعداد شتى أنواع الطعام والمأكولات مما يحول بين المرأة وبين العبادة في هذا الشهر العظيم، فهي أيضاً تحتاج إلى الطاعة، وحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، والإسراف في الأكل والشراب في رمضان محرّم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

كثير من الناس يصومون في رمضان ولا يصلون .. ما هو السبب في ذلك يا ترى؟ وكيف يمكن أن نعالج هذا الانفصام؟

لا شك أن هذا تناقض عجيب من هؤلاء! فالإسلام قائم على أركان خمسة لا يقوم إلا بها، فإذا فُقد واحد منها؛ اختل إسلامه، وسبب ذلك يرجع إلى ضعف الإيمان، فالإسلام يؤخذ كلّه، والصلاة هي عمود الدين وهي أهم أعمال المسلم، ولا حظ في الإسلام لمن ضيعها. وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم - وحسّنه بعض أهل العلم - أنه قال: «إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة المكتوبة».

ولسنا بصدد ذكر أقوال أهل العلم في تارك الصلاة، ولكن رمضان فرصة للعبد أن يتوب إلى الله ويُقبل على الصلاة ولا يتركها؛ فكيف لهذا الصائم الذي لا يصلي أن يلقى الله وهو مضيع لأساس الدّين؟ وكيف يريد أن يدخل باب الريان الذي لا يدخله إلا الصائمون وهو مضيع للصلاة؟! وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر»، فأي كبيرة أعظم بعد ترك الصلاة؟!

فيا عبدالله؛ اعلم أن الصلاة هي صلة العبد بربه، وأن الإيمان متعلق بها، فإذا لم تصل فماذا ينفعك الصيام؟! فبادر بالتوبة والرجوع إلى الله والمحافظة على الصلاة.

ما هي النصيحة التي توجهونها للمدخنين في بداية هذا الشهر المبارك؟

النصيحة للمدخنين و (المدخنات)؛ لأن كثيراً من النساء أصبحن ينافسن الرجل في ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أنصح هؤلاء أن ينتهزوا فرصة الصيام للتخلص من هذا الوباء العظيم؛ وتوجيه الإرادة وعزمها إلى ذلك، وعدم التذرع بعدم الاستطاعة، لأن تركه لا يتعلق بالاستطاعة وعدمها، وإنما يتعلق بالعزم على ذلك، فإذا عزمت على تركه فتوكل على الله، فإذا ترك المسلم شيئاً لله فإن الله يعوضه خيراً منه، فما بالك إذا ترك شيئاً محرماً لله، فكيف يكون قدره عند الله عز وجل. وتفكر في قول الشاعر:

والنفس كالطفل شبّ على حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم

فالطفل قد تعود على الرضاع فإذا حان موعد فطامه انفطم، وكذلك النفس اعزم على مخالفتها فيما يكون فيه معصية لله؛ فإنك إن فعلت ذلك وفقك الله.

بستقبل الناس رمضان بالذهاب إلى المساجد والصلاة فيها .. ثم يبدأ العدد بالتناقص شيئاً فشيئاً حتى يعود عدد المصلين إلى ما كان عليه قبل رمضان. ما هو السبب في ذلك؟ وكيف يمكن المحافظة على هذا الإقبال الطيب على بيوت الله؟

هذه واللهِ قاصمة الظهر. كيف للمسلم الذي يبدأ صيامه بالإقبال على طاعة الله وملازمة المسجد ثم التدرج والعودة إلى الوراء! مع أن الأصل في الصيام أنه يدفع المسلم للأمام!

أهم أسباب هذه الظاهرة هو ضعف الإيمان وعدم تقويته بالطاعات، مع العلم أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، ولكن عدم الإتيان بالطاعة على وجهها المطلوب لا يجعل هنالك تأثيراً على إيمان العبد فتراه يتراجع شيئاً فشيئاً، لكن إذا أقبل على الطاعة بصدق وخشوع وإخبات، واجتنب ما يعكر عليها، فإن الصيام يدفعه إلى الأمام إن شاء الله تعالى.

إذا دخل شهر رمضان .. هل هناك دعاء معين ثبت في السنة يمكن للمسلم أن يدعو به؟

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء مرفوع في ذلك، وقد رُويت بعض الأدعية عن بعض التابعين، مثل ما روي عن مكحول الشامي أنه كان يقول إذا دخل رمضان: «اللهم سلمني لرمضان وسلّم رمضان لي وتسلّمه مني متقبَّلاً»، وغيره، فإن دعا المسلم ببعضها فلا بأس لأنها من عموم الدعاء الوارد عن بعض السلف.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٦٩