ثُمّ يعلل الباحث هذا التصرف بقوله: "هي والله طبائع التجار، يتصدق الرجل منهم بآلاف الدنانير ثم هو يساوم البائع على دينار ويجادل العامل على درهم! هو يظن أن رأس ماله عقله التجاري فلا يحب أن يغلبه عليه أحد ... ".
ثُمّ يؤكد ذلك بقوله: "يغفر الله لك يا أبا بكر ولكل تاجر مر على خطاك".
فانظر رحمك الله كيف يحلف الباحث بالله أن طبيعة أبي بكر التجارية هي التي دفعته ليقول ما قال! وما شأن التجارة وهذه القصة؟! وما شأن التجار وهذا الحديث؟!
أقول: يغفر الله لك يا شرافي ولكل باحث مر على خطاك! فاتق الله، ولا تكن كمن: ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم﴾. قال ابن كثيرٍ رحمه الله: " أي إذا وعظ هذا في مقاله وفعاله، وقيل له اتق الله وانزع عن قولك وفعلك وارجع إلى الحق امتنع وأبى وأخذته الحمية والغضب بالإثم".
16/ 5/2009م.
رداً عل مقالة: "نزاع حدودي".
بقلم: د. خالد الحايك.
كم يتفاجأ المرء في هذه الأيام مما يراه في الصًحف والمجلات والفضائيات من إعجاب المرء بنفسه فيما يكتبه أو يتكلم به! فإذا ظهر على فضائية فتراه يحاول تنميق الكلام وتزويقه ليُعجب به المشاهد! وإذا كتب في صحيفة أو مجلة تراه يستعين بالنصوص التي يجدها في بعض الكتب لنصرة فكرته - بحسب ما فهمه - وحقاً إنه لمن المؤسف أن يخوض الإنسان في غير فنّه، وكما قال أهل العلم: "من خاض في غير فنّه أتى بالعجائب"!
نشرت صحيفة السبيل الأردنية في عددها رقم (862) يوم الجمعة (1) أيار (2009 م) في صفحة (5) (المال والاقتصاد) مقالاً لأحد الكتّاب (محمد الشرافي) تحت موضوع: (دين ودينار) بعنوان: (نزاع حدودي بين أبي بكر وربيعة!!).
وحقاً فإن العنوان ملفتٌ للنظر؛ لأنه قرن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنِزاع مع ربيعة. ولم يقف الأمر عند هذا حتى صوّر الكاتب النزاع على المال تحت زايو (دين ودينار) وهذا طعن مبطن خفي من الكاتب في أبي بكر رضي الله عنه.
وكذلك وضع الكاتب أو من طبع المقال علامتي تعجب بعد العنوان، ولا أدري هل يتعجب صاحب العنوان من فِعل أبي بكر مع ربيعة - حسبما ثبت له - أو استنكاراً! الظاهر أنه يستعجب لهذا الفعل كما جاء في داخل المقال.
وبعد أن سرد الكاتب الرواية أخذ يُعرِّض بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرحه لبعض الأسئلة الصحفية؟ أيعقل كذا؟ أيعقل كذا؟ ثُم فجّر المفاجأة العظيمة وهو أن ما فعله أبو بكر إنما هو من "طبائع التجار"! ثُم أخذ يُرقِع لهذه الفرية التي افتراها على حبيبنا أبي بكر رضي الله عنه. ثُم سأل المغفرة لأبي بكر وكأنه يعترض على فعله مع ربيعة كما تزعم القصة! سبحانك ربنا هذا بهتانٌ عظيم.
جاء الكاتب برواية استخرجها من كتاب الإمام الحاكم (المستدرك على الصحيحين) ثم ختمها بحكم الحاكم على هذه الرواية حيث قال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ليؤكد صحة الرواية وأنه لم يصححها بل صححها أحد أئمة الحديث.
وهذا التصرف قد يغتفر للكاتب ولكن كان ينبغي له الرجوع إلى أهل الاختصاص في هذا، هل ثبتت هذه الرواية أم لا؟ وأهل الاختصاص لا يعوّلون على تصحيحات الحاكم في كثير مما يورده في كتاب لأسبابٍ ليس هذا محلّ تفصيلها.
نعم هذه الرواية قد أخرجها الإمام الحاكم في كتابه، بل وأخرجها الإمام أحمد في مسنده، وأبو داود الطيالسي في مسنده، وغيرهم من أهل العلم. ولكن تخريج هؤلاء الأئمة لمثل هذه الروايات لا يعني صحتها، وإنما هم يخرجون الأحاديث التي تقع لهم في مسانيد ذلك الصحابي ولا يلتزمون الصحة.
هذه القصة التي أعجب بها الكاتب قصةٌ منكرةٌ باطلةٌ! وحاشا أبا بكر أن يفعل ما أعجب الكاتب!
القصة رواها المبارك بن فضالة البصري - وكان من أصحاب الحسن البصري - رواها عن أبي عمران الجوني عن ربيعة بن كعب الأسلمي، قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر حديثاً طويلاً في صفحتين، ومنه ما اجتزأه الكاتب.