تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكثر هذه الدور الآن لا يهمها إلا جمع المال، بسرقة كتب قد طبعتها دور نشر أخرى ووضع عليها أسماء ما أنزل الله بها من سلطان، فتعيد صفّ الكتب وتزيدها مسخاً فوق مسخها، والله المستعان. ويدخل فيها ما اتخذته بعض دور النشر من إخراج الكتاب ذي المجلدات الكثيرة في مجلد واحد.

وهناك دور نشر تبيع الكتب بأسعار رخيصة، ولكن طبعاتها سيئة جداً مما زاد في حجم الكتب التي تعجّ بها المكتبات الإسلامية.

فظاهرة التأليف والتحقيق المنفلت ينبغي أن يُحذر منها أهل العلم الموثوق بهم، لا من يدعيه من السرّاق الذين يقتاتون على جهود الآخرين.

نشرت في جريدة السبيل: 6/ 8/2009م.

الحربُ على النقاب: ردّاً على مقال (فساد تحت النقاب).

حربٌ خائبةٌ لن تزيد المرأة المحجبة إلا ثباتاً.

بقلم: د. خالد الحايك.

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

الخبرُ الذي نشرته جريدة الغد الأردنية يوم الاثنين (20 رجب 1430هـ، 13/ 7/2009م) حول انتحال رجلين مشتبه بهما بالسرقة يلبسان زياً نسائياً مغطيين وجهيهما بالنقاب، أثار (الرعب) عند بعض الكتّاب مما دفعهم إلى الكتابة حول النقاب.

وكان ممن كتب حول ذلك دكتور (متخصص في التاريخ) في جريدة الغد الأردنية يوم الخميس (23 رجب 1430هـ، 16/ 7/2009م)، تحت عنوان: (فساد تحت النقاب)!

وأشار الدكتور إلى هذه الحادثة، وحادثتين أخريين قام بها بعض السراقين متخفيين تحت النقاب، ثم طالب الدكتور بوضع تشريعات لعمل المنقبات أو ممارسة فعل السواقة، أو دخول المتاجر العامة.

في الحقيقة؛ إن الدكتور قد خلط بين من يستخدم النقاب في الأفعال غير المشروعة، وبين من يلبسنه عبادة، وهذه الحوادث الفردية التي أشار إليها الدكتور لا ينغي له أن تعمم بحيث يفهم من كلامه أن هناك فساداً تحت النقاب بحسب عنوان مقالته! وكذلك هذا التضخيم الذي ضخمه الدكتور من خلال هذه الحوادث الفردية كقوله: "وهل أصبح النقاب وسيلة تغطية آمنة لأي فعل خارج على القانون والأخلاق العامة والعرف؟ "، وقوله: "لكن العبرة اليوم بالنتيجة العامة التي جعلت النقاب يمثل تغطية شاملة لكل ما هو لا أخلاقي"!

أقول للدكتور: هل تقضي على نسبة عظيمة ممن يرتدين النقاب عبادة بفعل هذه الحوادث الشاذة، وتجعل هذا الشذوذ هو الأصل؟

وهل ممارسة الأفعال الخارجة على القانون والأخلاق العامة والعرف لا تُفعل إلا تحت غطاء النقاب؟ أين أنت من النوادي الليلية المرخصة قانونياً، وفيها تمارس الفاحشة والرذيلة؟ وأين أنت من محلات الخمور التي بسببها ترتكب جلّ أفعال القتل والنهب والسرقة؟ وأين أنت من جرائم النصب والاحتيال التي يمارسها كثير من الناس ممن إذا نظرت إليهم لا تشك لحظة أنهم رجال أعمال؟ وأين أنت من الفساد في الأماكن العامة والخاصة؟

فلم التركيز على هذه الحوادث الشاذة؟ أمن أجل إصدار تشريعات بمنع لبس النقاب؟ إن كان هذا ما تصبو إليه، فقله بصراحة، فشيخ الأزهر ليس بمستح من ذلك، فكن مثله.

هذا وقد تعرض الدكتور إلى عدة مسائل فيها مغالطات واضحة ينبغي مناقشتها وكشف عوارها:

أولاً: قوله: "المسألة المطروحة هنا هو ما يستثمر به النقاب، من ممارسة لكثير من الأفعال والعادات كارثية النتائج. مثلاً كيف يمكن لسيدة أن تقود سيارتها في منطقة أزمات مرورية وهي ترتدي النقاب، ألا يمكن أن يكون ذلك اللباس من أحد الأسباب التي قد تحول من دون ملاحظتها لكل ما يجري حولها وبالتالي تدارك أي خطر محدق بها وبمن معها".

قلت: هذا كلام ينقض آخره أوله! فالدكتور أولاً تكلم عن مسألة استغلال أو استثمار النقاب في (كثير) - كما وصف وضخّم! - من الأفعال والعادات كارثية النتائج، ثم أتى بمثال على ذلك: مَن تقود سيارة ممن يلبسن النقاب، فما دخل من تقود السيارة بنقابها تحت عنوان مقالته: (فساد تحت النقاب)؟! فهذه المنقبة معها رخصة سياقة كما أن المتبرجة الكاسية العارية معها رخصة أيضاً، وما الفرق بين هذه وتلك؟! ثم هل عند الدكتور إحصائيات من دائرة السير تثبت أن النساء اللواتي يلبسن النقاب يقمن بأفعال كارثية النتائج؟! قال تعالى: ﴿ولا تقفُ ما ليس لك به علم﴾.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٦٢