تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَدْرِكوا (عليّ حلبيّ) ... واعْرضوهُ على (طَبيبٍ نَفسانيٍّ)!!! أو (مُعالجٍ مِنْ مَسٍّ شَيطانيٍّ)!!!

(ليس دِفاعاً عن الهلالي).

بقلم: خالد الحايك

عندما قرأت عنوان آخر ما كتبه علي حلبي (موتُ الأموات ... وعظة أهل الحياة! رحم اللهُ (مالكاً) في (10 رجب 1429هـ)، ظننت أنه سيذكر لنا موعظة في الموت للإمام مالك؛ لأن اسم (مالك) إذا أُطلق ذهب إلى الإمام مالك ...

ولكن بعد قراءة المقال، ومع علمي أن ابناً للشيخ سليم اسمه مالك قد توفاه الله، أدركت أنه يقصده في مقالته هذه التي هي بمثابة تعزية في هذا الشاب، رحمه الله وأموات المسلمين جميعاً.

وكان ينبغي على حلبي أن يذكر أنه ابن صديق الأمس سليم الهلالي ويوجه هذه التعزية لأبيه، لا أن يتنكّب عن ذكر اسم سليم الهلالي!!

حتى أدركت (عمق المرض النفسيّ في قلب حلبي) فهذه المقالة ظاهرها رسالة عزاء وتذكير بالموت وباطنها (من قبله العذاب)!!!

فما هي إلا (سهام طائشة) موجّهة إلى والد الشاب الميت!! أهكذا يكون تقديم العزاء يا حلبي؟! أهكذا تكون التعزية وذكر الموت وأنت تعرِّض بالوالد المصاب؟!!

(لكلّ مقام مقال) كما يقولون، فهل هذا هو مقام (تصفية الحسابات والطعن)؟!! فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وانظر أخي القارئ المدقق في كلام الحلبي:

1 - عدم تنويه حلبي بأن المتوفى هو ابن سليم الهلالي!

2 - وضع كلمة (والد) هكذا بين قوسين لإظهاره وأنه مقصود بما يتلوه من كلام!

"أو قريبٍ ... أو (والدٍ) ... أو جارٍ ذي حُزنٍ واكتئاب ... أو (والدٍ) ثكلانَ مصدومٍ مصاب ... ".

3 - التذكير بمن يجمع المال للدنيا، والظلم والتوبة منه وتوجيه ذلك لوالد المتوفى (بالتعريض)؛ إذ الخلاف الذي وقع بين الحلبي والهلالي كان حول الأموال":

قال حلبي:

"كم مِن غَنِيٍّ سَبَقَنَا!

كم مِن سُلطانٍ وأميرٍ مضى عنَّا!!

كم مِن شابٍّ للدنيا تَرَكَنا!!

كم مِن عِبْرَةٍ صَدَعَتْ قلوبَنا!

كم مِن عَبْرَةٍ مَلَأَتْ وُجوهَنا!

ولكنْ:

أين المُتَّعِظُون؟!

أين المُوَفَّقون؟!

أين الذين يَحْيَوْنَ وهم متذكِّرون أنَّهم سيموتون؟!

أين المُراقِبون ربَّهم فيما يفعلون أو يَذَرُون؟!

فاتَّقِ اللهَ حَقَّ تَقواهُ واحْذَرْ

كُلَّ هَوْلٍ يخافُهُ المقبورُ

ودَعِ اللَّهْوَ والبطالَةَ واعْمَلْ

لِلَّتِي عاجلاً إليها تصيرُ

تلك دارُ البقاءِ فَكُلُّ تقيٍّ

في رُبَاها مُكرَّمٌ محبورُ

فكيف إذا كان هذا الجامعُ للمال -على كُلِّ حالٍ ولو بالأوحال! - ظالماً لغيرِهِ، آخِذاً حقوقَهم، غادِراً بهم؟!

اللهُ أكبر ...

تاللهِ إنَّ الأمرَ أشدُّ وأنْكَى ... إن لم يَتُبْ -ذاك المُريبُ- أو يُنِبْ!

كُنْتَ الصحيحَ وكُنَّا منكَ في سَقَمٍ

فإنْ سَقِمْتَ فإنَّا السالمون غدَا

دَعَتْ عليك أَكُفٌّ طالَما ظُلِمَتْ

ولن تُرَدَّ يَدٌ مظلومَةٌ أبدَا" انتهى.

4 - الدعوة إلى إصلاح شأنه وتذكيره بشيخوخته وأن خضابه لشيبه لا ينفعه إن لم يتب، وكذلك تحذيره من الكذب، والشيخ سليم يخضب و يـ .... ـب ...

قال حلبي:

" ... أَصْلِحْ -يا هذا- شَأْنَك ...

وراجِعْ فِعْلَكَ وعَمَلَك ..

وأَرْجِعْ لكُلِّ ذي حقٍّ حَقَّهُ .. بلا تأخير ..

فالعمرُ -مهما طالَ- قصيرٌ قصير ..

﴿وَإِلَى اللهِ المَصِير﴾ ...

فالَّذي أسرعَ بالموتِ لذاك الشَّابِّ القويِّ المتين ...

قد يُعَجِّلُ به -أسرَعَ وأسرَعَ- لمن هاجَمَتْهُ الشَّيْخُوخةُ حتَّى غدا كالعُرجون القديم!؟

مِن جارٍ ...

أو قريبٍ ...

أو (والدٍ) ...

ولن يُغَيِّرَ حقيقةَ حالِ (هذا)، أو (ذاك): تظاهُرُهُ وتَمَسْكُنُهُ -مِن جِهةٍ-، أو سوادُ لون لحيتِهِ المُغَطِّي لِثُغامةٍ بيضاءَ تحتَهُ -مِن جِهةٍ أُخرى-؟!

أم تحسَبُ -يا ذا- أنَّ هذا الخِضاب، يستجلبُ طولَ العُمُرِ، ويُؤَخِّرُ الشَّباب؟!

أمْ أنَّه -في حقيقتِهِ- للقبر باب؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٤٠