تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقالة التي رفضت "جريدة السبيل" نشرها!

"الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل"

سبيل.

بقلم: د. خالد الحايك.

هذه المقالة كتبتها ردّاً على إحدى الكاتبات الناشئات اللواتي يخضن في العلوم الشرعية بغير علم.

وهذه الكاتبة دكتورة في اللغة الانجليزية وعضو في مجلس شورى جبهة العمل الإسلامي! وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)).

هذه الكاتبة في نفسها شيء من بعض الفتاوى وعلى رأسها: "سفر المرأة بغير محرم! "

وهذا ما صرحت به في مقالة لها نشرتها جريدة السبيل، وقام الأخ "وائل البتيري" -جزاه الله خيراً- بالرد عليها وتفنيد مزاعمها. فما كان من هذه الكاتبة الصحفية إلا أن عرّضت به في مقالة لها بعد يومين بعنوان: "سياط الواعظين ورحمة سيد العالمين"، وقد ملأت هذه المقالة بالمغالطات والآراء التي تدل على جهلها في العلوم الشرعية، فرددت عليها في مقالة أرسلتها لجريدة السبيل، ولكن الجريدة رفضت نشرها!!!

وهذه هي المقالة مع مقالات الكاتبة الصحفية ورد الأخ البتيري عليها.

"الرجوع إِلى الحق خيرٌ من التَّمادِي في الباطل".

هذا ما قاله عمر رضي الله عنه في رسالته لأبي موسى الأشعري في القضاء، وهي وصية جامعة نابعة من حكمته رضي الله عنه.

وكان حفيده عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله- يقول: "ما من طينة أهون عليّ فكاً وما من كتاب أيسر عليّ ردّاً من كتاب قضيت به، ثم أبصرت أن الحقّ في غيره ففسخته".

قال الجاحظ: "والحق بيّنٌ لمن التمسه، والمنهج واضح لمن أراد أن يسلكه. وليس في العنود درك فلج. والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وترك الذنب أيسر من التماس الحجة، كما كان غض الطرف أهون من الحنين إلى الشهوة".

ويقول الثعالبي: "الحق ظلٌ ظليلٌ. من تعدى الحق ضاق مذهبه. قول الحق لم يدع لي صديقاً. ما يضر الحق تسمية أهل الباطل إياه باطلاً، كما لا يضر السيف تسمية أهل الجهل إياه خشبةً. الحق أبلج والباطل لجلج. للحق دولةٌ، وللباطل جولةٌ. الحق خير ما قيل. الحق جديدٌ لا يخلق. العاقل لا يبطل حقاً، ولا يحق باطلاً. الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل. الحق ثقيلٌ مريٌّ، والباطل خفيفٌ وبيٌّ".

ويقول أبو حيّان التوحيدي: "كان عمارة بن حمزة يمضي على خطئه أنفاً من الرجوع، ويقول: نقض وإبرام في ساعة واحدة؟ الخطأ أهون من هذا. هذا والله الكِبر الصادر عن الجهل، كأنه ما سمع قول عمر -رضي الله عنه- وهو غرة الحكماء: الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل؛ وما في نقض وإبرام في ساعة واحدة لمن لا يعلم الغيب، ولا يعدم العيب، والخطأ منه عادة، والصواب منه هفوة؟ إنه لو عرف نفسه لعلم نقصه".

عجبت من إحدى الكاتبات الصحفيات إصرارها على الخطأ وتأبى الرجوع إلى الحق! هذه الكاتبة واسمها: "ديمة طهبوب"، (وهي تحمل دكتوراة في اللغة الانجليزية)، كتبت قبل عدة أيام مقالة في (صحيفة السبيل) بعنوان: (فتاوى في النفس منها شيء)! وتعرضت لمسألة مجمع عليها عند أهل العلم وهي (سفر المرأة من غير محرم) ومسألة أخرى لو لم تذكرها لما تنبه لها الناس.

وهذا المقال ليس في الرد على ما في نفس الكاتبة، فقد تصدى لما رصفته من كلام الأخ الفاضل (وائل البتيري) فأزاح الستار عما تلبست به هذه الكاتبة من عدم معرفتها في العلوم الشرعية، فزيّنت لها نفسها هذه المقالة، ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله شانه الله.

والذي لمسته مما كتبته هذه الدكتورة هو حقيقة يعبر عما يجول في نفسها ويسوغ لها ما تعانيه من مثل هذه المسائل، وإلا كان ينبغي لها -وهي الداعية- أن تخضع لقول الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٤٩