تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشكرك على إشارتك في السؤال إلى الفضائيات الإسلامية، فبعد ظهور هذه الفضائيات لم يعد لأحد من عذر، فبإمكان من أراد أن ينوع في برنامجه العبادي حتى لا يشعر بالملل أو الكسل أن ينتقي من برامج هذه الفضائيات ما يفيد ويقرب إلى الله تبارك وتعالى.

أين موضع التوبة عند المسلم العاصي الذي يستقبل شهر الصيام؟

موضع التوبة كل وقت وحين، وليست مختصة برمضان، ولكن لأن رمضان له مزية خاصة يقبل فيه الناس على الطاعات؛ فإن توبة العاصي في هذا الشهر المبارك قد تجعله يبعد عن المعاصي التي كان يفعلها خارج هذا الشهر، فرمضان بمثابة صمام الأمان للمسلم؛ ففضله عظيم، ورمضان إلى رمضان يكفّر ما بينهما من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر، فينبغي على المسلم أن يبادر بالتوبة إلى الله وهو يستقبل هذا الشهر العظيم، ويعزم على أن لا يعود إلى المعاصي؛ لأن المصرّ على المعصية على خطر كبير، فلعله يتوب في رمضان ثم يرجع إلى ما كان يفعله في غير رمضان، فيأتيه الأجل قبل رمضان الآخر فيحرم من التوبة إلى الله ويلقى الله بالمعصية، فإذا أيقن المسلم بهذا فإنه يحفظ نفسه فيكون مستعداً للقاء الله متى يشاء الله وهو راض عن طاعته إن شاء الله.

هناك من يعد شهر رمضان شهراً للكسل والنوم، ماذا تقول له؟

هو لا يعدّه شهراً للكسل والنوم؛ لأنك إذا سألته عن ذلك، قال: أنا أُضيع وقتي! ولكن كون رمضان شهر الرحمة والمغفرة وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفقه الصيام أن يسعى المسلم لتحصيل ذلك يدعوه إلى التخلي عن الكسل والنوم، وأن يكون نشيطاً في العبادة؛ لأن رمضان فرصة لكل ذلك، فإذا فاتته هذه الفرصة، فلعله لا يحظى بفرصة مماثلة، وخاصة إذا كان شاباً في قوته وصحته، فإذا أطعن في السن، فأنى له هذه الفرصة العظيمة التي ينتظرها كثير من عباد الله طلباً للرحمة والمغفرة وما أعد الله لهم لتركهم شهوة الطعام وغيرها ابتغاء وجهه الكريم، قال الله عزّ وجلّ في الحديث القدسي الصحيح: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به».

وهذا وقت الطاعة والاجتهاد فيها، والسعيد من استغل هذا الشهر في الإقبال على الله، فلا وقت للكسل والنوم، فأجهد نفسك أخي المسلم في العبادة في هذه الأيام، فالشياطين مصفدة ومسلسلة، وهذه منة من الله أن أضعف عملها في رمضان كي يتمكن العبد المسلم الصادق من العبادة على وجهها الصحيح، فالحذر الحذر من الكسل، وتعوَّذْ منه كما كان يتعوذ منه صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل». والله عز وجل قد أعطاك القوة والقدرة فلا تكن كسولاً؛ فتخسر.

ما الذي يمكن أن يحفز العزائم والهمم لاستغلال الطاعات منذ البداية؟

أولا: النية الصادقة؛ لأنك إذا دخلت على الصيام بنية صادقة فإن الله عز وجلّ يثبتك ويعينك على صيامه. والعزيمة الصادقة هي نبع للنية الصادقة.

وثانيا: أن يعلم الصائم ما هو جزاء الصيام إذا كان على أصوله التي ترضي الله عز وجل، فكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش بسبب الرفث والجهل والصخب الذي يحدثه الصائم. نعم يسقط فرض الصيام عن فاعله بامتناعه عن الشراب والطعام، ولكنه بفعله ما نهى عنه صلى الله عليه وسلم يحرم من الأجر.

وقد بيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم في أحاديثه ما يحفز الصائم ويدفعه على الصيام والحفاظ عليه وأن لا تشوبه شائبة، فرويت أحاديث كثيرة في ذلك.

ما هي الرسالة التي يمكن توجيهها للآباء في بداية هذا الشهر؟

الآباء هم أعمدة البيوت، وعليهم تقع المسؤولية الكبرى، فليتقوا الله فيمن مسؤوليتهم بأيديهم، وليكونوا قدوة حسنة لهم، ويبتعدوا عن المعاصي والمنكرات في رمضان، وليمنعوا حصول ذلك في بيوتهم، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأب راع وهو مسؤول عن رعيته، فإذا كان قدوة حسنة لأبنائه فإن ما يفعلونه من خير يرجع له، وما يفعله من شرّ يرجع عليه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٦٨