تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأمر الآخر الذي قد يظنه البعض أمرا مرفوضا من البداية، بالرغم من خطورته، وكونه يشكل لنا ولأولادنا وللأجيال القادمة تحديا كبيرا، ويتعلق بالتكنولوجيا ثلاثية الأبعاد (3 دي)، والتي أصبحت منتشرة في الأفلام وألعاب الفيديو وبرامج الحاسوب، وانتشرت بين الشباب انتشار النار في الهشيم فما عاد بيت يخلو منها إلا فيما ندر، ومشاهدة الأفلام بهذه التقنية غير ممكن إلا في دور العرض (السينما) لأنها تحتاج إلى مناظير خاصة، وقد نصح الشيخان بعدم مشاهدتها، وبالذات إذا كانت تعرض في السينما، لكونها مكانا مشبوها، وأتساءل: إذا انتفت المشاهد البذيئة من هذه الأفلام، ألا يمكن اعتبارها من المتعة المباحة؟ أليس من الخير أن يكون المسلم مطلعا على كل ما جد واستجد من التطورات؟ إن الشباب مقبلون على هذه الأمور، فهل نعاملهم بسياسة الحرمان، فيصبح كل ممنوع مرغوبا؟ هل المشكلة في المكان (السينما) أم ما يعرض فيه؟ وإذا كانت المشكلة في المكان، فلماذا كان الدعاة يذهبون للمقاهي ودور العرض، ويخالطون الناس فيها لو كان دخولها حراما على الإطلاق؟ أليس من الحكمة أن نرافق أولادنا إلى هذه الأماكن التي تجتذبهم، ونربيهم على مراقبة الله ومخافته لتكون هي الفيصل أينما كانوا ومهما شاهدوا، بوجود الرقيب البشري أو غيابه؟

كيف ننقل للنساء والشباب رحابة الإسلام ومتانته التي تحتاج إلى رفق لإيصالها؟ كيف يرجع الناس إلى حضن الإسلام وهم يعيشون جاهلية أشد من الجاهلية الأولى ونقنعهم بأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، وأن الطيب حلال واسع، بينما الخبيث محصور محدود؟ وهل الفتوى تتعلق بالشيخ المفتي فتصدق تصانيف العامة من متشدد ومتساهل، ونبحث في سوق الفتاوى عما يناسب الحال فيصبح الأمر اتباعا للهوى، لا نزولا عند الحق؟ أم أن في الأمور فسحة يجب الأخذ بها من الجميع في هذا الزمن المعوج؟ فسحة تستنير بقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

أستميحكم عذرا يا علماءنا إن كنت أخاطبكم بلغة العامة وجهلهم، ولكن ما يعرض لنا من أمور الحياة كثير وجلل، وإنا كما نريد عقلا واعيا راسخا لا تسيره الأهواء، نريد كذلك قلبا مطمئنا إلى أمر الله لنعمل به ونبلغه، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم تختلف فتواه ونصحه باختلاف السائل والمكان والزمان.

وإننا من قبل ومن بعد لنقول لربنا سبحانه وتعالى: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.

24/ 4/2010.

رد الأخ وائل البتيري: "فتاوى ليس في النفس منها شيء".

جانبت إحدى الكاتبات المحترمات الصواب في مقالة نشرتها في إحدى الصحف اليومية تحت عنوان «فتاوى بقي في النفس منها شيء» .. وبعيداً عن الخوض في المقدمات نستعرض المحورين الرئيسين في المقالة اللذين في نفس الكاتبة منهما شيء: المحور الأولى: تحريم سفر المرأة بدون محرم بغض النظر عن اعتبارات الأمن والمسافة وغيرها، بحيث لو وُجد الأمن مثلاً بقيت حرمة السفر بدون محرم، ولم تذكر لنا الكاتبة وجهة نظرها في هذه الاعتبارات، فهي ناقشت الحكم الشرعي طارحةً أسئلة عامة في معزل عنها.

تقول الكاتبة: «عدم وجود المحرم يخلق الكثير من المشاكل والعقبات». ولهذا وجبَ وجوده، لكنها تقصد مشاكل وعقبات أخرى غير التي لأجلها شُرِّع الحكم .. ولكن ما هي؟

تقول: «ماذا عن 96 ألف امرأة في بلدنا بلغن سن الثلاثين دون زواج؟ ... ماذا تفعل هؤلاء النسوة؟ هل تتوقف حياتهن إذا كانت تقتضي السفر لعلم أو عمل أو خبرة لعدم وجود المحرم؟».

ولا أدري هل خطر في بال الكاتبة المحترمة أن هذا العدد من النساء العوانس لهن محارم أيضاً من أخ وأب وعم وخال وحفيد وجد وابن أخ وابن أخت؟ وهل خطر في بالها أن معظم هؤلاء النساء ربما لا يفكّرن في السفر أصلاً؟ ماذا بعد ذلك سيتبقى من الـ 96 ألف امرأة؟ سيتبقى عدد قليل من قليل قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء»، سيتبقى العدد الذي يتقي الله فيجعل له مخرجا .. ولكن، سبحان الله! عندما تطغى على الإنسان المادية المقيتة، أو حب الدنيا الزائلة، وربما العاطفة غير المهذبة التي تعمي وتصم؛ فإنه ينسى أن ما عند الله خير وأبقى، وأن التزام الحكم الشرعي وترك مخالفته لله، سيعوّض المرء خيراً مما ترك، وسيورث القلب حلاوة تغنيه عن هذه المخالفة، وتمنحه سفر الروح إلى ملكوت الله تعالى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٩٥٣