خامساً: قالت الكاتبة: "جاء في الحديث: يا آدم ذنب تذل به .... "!
فهل الكاتبة عالمة في الحديث؟ من أين جاءت به كي تقول: جاء في الحديث؟ هذا الحديث لا يوجد له إسناد ولا أصل له، وهو حديث موضوع!
وقد تقول الكاتبة وغيرها: إنك لم تترفق بها! فأقول: تعترف بخطئها وترجع، فنقول لها: جزاك الله خيراً وندعو لها بالمغفرة.
ولكن لا تكن كمن: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾.
والراجح في معنى هذه الآية -كما يقول شيخ المفسرين الطبري-: عُني بها الآمرُ بالمعروف والناهي عن المنكر. وذلك أن الله جل ثناؤه وصَف صفة فريقين: أحدهما منافقٌ يقول بلسانه خلافَ ما في نفسه، وإذا اقتدر على معصية الله ركبها، وإذا لم يقتدر رَامَها، وإذا نُهى أخذته العزّة بالإثمٌ بما هو به إثم، والآخر منهما بائعٌ نفسه، طالب من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أن الفريقَ الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه، إنما شراها للوثُوب بالفريق الفاجر طلبَ رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية.
فلتتق الكاتبة الله ولا تشغل نفسها بأمور الدّين ولتسمع للعلماء. ولتكن داعية على علم، والله الموفق.
د. خالد الحايك.
28/ 4/2010م.
المقالة الأولى للكاتبة: "فتاوى بقي في النفس منها شيء".
"حوار مفتوح مع شيخي الدكتور صلاح الخالدي والدكتور أحمد حوى ... ".
لقد دأبت منذ زمن على استفتاء شيخي الفاضلين د. صلاح الخالدي، ود. أحمد حوى، فكلاهما من أصحاب الفضل على كثير من غير خريجي العلم الشرعي، حيث كانا وما يزالان يخصصان لنا وقتا ليعلمانا مما علمهما الله، تفسيرا وفقها وشريعة، جعلتنا نرتقي إلى مستوى المعلوم من الدين بالضرورة، وفروض العين الواجب تحصيلها على كل مسلم.
والشيخ صلاح أَبَوِيُّ النصح والحرص، يشفق على الفتيات وكأنهن كلهن بناته، ومن دمه ولحمه، والشيخ أحمد صاحب عزيمة، وبالرغم من تعامله مع أطياف المجتمع على اختلاف مستوى التزامهم الديني من خلال الإعلام، إلا أنه ما بدل تبديلا، ولا أصبح صاحب رخصة، والله حسيبهما ولا نزكيهما عليه.
وقد استفتيتهما في أمرين، وما استطعت أن أناقش، هيبة وتوقيرا للعالم والعلم، وفي العادة تنزل فتواهما بردا وسلاما على القلب، إلا أن الأمر اختلف هذه المرة، وبقي شيء في النفس يبحث عن فهم أعمق، وراحة أكبر، كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام للمولى سبحانه وقد سأله أن يبين له أمر إحياء الموتى، ليس قدحا في إيمانه كما أخبر القرآن، ولكن طلبا لطمأنينة القلب.
أما القضية الأولى فتخص سفر المرأة بدون محرم، ولقد اتفق الشيخان أن الأمر لا فصال فيه، وأن اعتبارات الأمن والمسافة وغيرها لا تغير من الحكم شيئا، ومع علمنا بأن المحرم إنما شرع كميزة وحفظ للمرأة، وليس تقييدا لها، ولكن عدم وجوده يخلق الكثير من المشاكل والعقبات، فماذا إن لم يتوفر المحرم، أو أقعده مرض أو عرض أو قطيعة رحم؟ ماذا عن 96 ألف امرأة في بلدنا بلغن سن الثلاثين دون زواج كما ورد في آخر إحصائية؟ ماذا تفعل هؤلاء النسوة؟ هل تتوقف حياتهن إذا كانت تقتضي السفر لعلم أو عمل أو خبرة لعدم وجود المحرم؟ هل نحل مشكلتهن بتعدد الزوجات الذي أصبح في كثير من الأحيان سببا لكثير من المآسي والمظالم لعدم وجود العدل؟ هل تحرم النساء من زيارة بيت الله الحرام الذي تهفو القلوب إليه فرضا وسنة لعدم وجود المحرم؟ هل نحرم من متعة السفر وفوائده، ورؤية بديع خلق الله التي ذكرها الشاعر فقال:
تغرَّبْ عن الأوطان في طَلَبِ العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائدِ
فرُّجُ همّ واكتسابُ معيشةٍ وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجدِ
هل نحرم من هذه كلها لمجرد أننا إناث من غير محارم؟ أعترف بجهلي بتفاصيل الحكم الشرعي، ولكنَّ ما أعرفه أن الله لم يجعلنا في ضيعة ومنقصة أو تقييد بخلقنا كإناث قدر الله لهن عدم وجود المحارم لعلة ما!! ألا ينطبق على هذا المثال قاعدة "إن الله إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب".