تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين نعود إلى تحديد الأئمة للمجددين نجده محتملاً للوجهين، فهذا عمر بن عبدالعزيز الذي أطبقت عليه الأمة تولى سنة 99 هـ، وتوفي -رحمه الله- سنة 101 هـ".

5 - قال محرر مجلة البيان (ص 30): "4 - أما قوله صلى الله عليه وسلم: ((من يجدِّد لها دينها)) فيثور حوله سؤال ذو أهمية كبيرة: هل المقصود بذلك فرد أو رجل كما صرحت به الروايات التي رويت عن الإمام أحمد وسفيان؟ أم إن المقصود ما هو أوسع من ذلك؟

فأما لفظ «مَنْ» فمما لا يخفى أنه يطلق على المفرد وعلى الجماعة -من حيث اللفظ-، ومن حيث المراد بها في الحديث قال بعضهم: المقصود بها فردٌ، وحملوا «مَنْ» في هذه الرواية على لفظ (رجل)، أو (عالم) في الروايات الأخرى التي سلف بيان شأنها. [هامش: انظر: توالي التأسيس: ص 24/ب، وفيض القدير: 1/ 10، وفتح الباري: 13/ 295].

واختار هذا الرأي عدد من العلماء، ونسبه السيوطي إلى الجمهور فقال:

وكونه فرداً هو المشهور قد نطق الحديث والجمهور

[هامش: التنبئة: ص 18/ب]

ونسبه غيره إلى (العلماء) [هامش: بذل المجهود: 17/ 203].

واختار آخرون العموم، منهم: الحافظ ابن حجر، وابن الأثير، والذهبي، والمناوي، والعظيم آبادي، وغيرهم".

وقبل الدخول في محاولة الترجيح نرى التقديم بحديثين فيهما بشريان أخريان لهذه الأمة: أولهما: قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)) ...

ثُم قال (ص 35 فما بعدها): "تكون الفرقة الناجية المنصورة هي القائمة بأمر الله في خضم هذه النزاعات والاضطرابات ... وليس من حقّ أحدٍ أن يتحكم فيدخل من شاء ضمن هذه الطائفة، وينفي من شاء وفق رغبته وهواه، بل يكون ذلك وفق ميزانٍ عدلٍ مقسط، وهو عرض حال المدَّعي على الصفات النظرية والعملية التي وصف السلف الصالح بها هذه الفئة وهي:

1 - موافقة اعتقاداتها لما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في أبواب العقيدة كلها: من أسماء الله وصفاته، والإيمان، والقدر، إلى غير ذلك من أصول الاعتقاد. وأسعد الناس بذلك هم الذين يؤمنون بالنصوص إيماناً صادقاً دون أن يسلطوا عليها سهام التحريف والتأويل والإنكار والتضعيف ...

2 - اعتمادها في التفقه والاستنباط على الوحي المنزل، أو على ما أحال عليه الوحي المنزل من الأدلة كالإجماع الثابت، أو القياس الصحيح أو المصلحة الراجحة التي لا تعارض نصاً من النصوص. وأين من ذلك الذين نبذوا مفهومات النصوص، وتشبثوا بأقوال الأئمة وقدموها على الوحي المنزل ... وليس يعنى هذا: نبذ أقوال أهل العلم المعتبرين ونشر الفوضى بين المسلمين، وفتح المجال للطلبة الصغار الذين لا يحسنون التلاوة ...

3 - ومن الخصائص المهمة لأهل السنة -أهل الحديث كما يعبر البخاري وابن المديني وأحمد-رحمهم الله-: الحرص على العمل بالشرع والتزام الأوامر والنواهي ... إن المعرفة الصحيحة بالله التي يحرص عليها أهل السنة ليست هي المعرفة الذهنية الباردة، بل هي المعرفة القلبية الحية التي ينتج عنها الخوف والرجاء والمراقبة والامتثال.

ولذا كان الأئمة السابقون حين يذكرون أهل السنة يعتبرون من خصائصهم: المحافظة على المفروضات والسنن والمستحبات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلة الرحم وحب المساكين والإحسان إلى الجيران.

قال الإمام المحدث الشيخ أبو عثمان الصابوني المتوفي سنة 449 هـ في رسالة (عقيدة السلف وأصحاب الحديث): ( ... ويرون المسارعة إلى أداء الصلوات، وإقامتها في أوائل الأوقات أفضل من تأخيرها إلى آخر الأوقات ويوجبون قراءة الفاتحة خلف الإمام، ويأمرون بإتمام الركوع والسجود حتماً واجباً، ويعدون إتمام الركوع والسجود بالطمأنينة فيهما، والارتفاع من الركوع والانتصاب منه والطمأنينة فيه وكذلك الارتفاع من السجود والجلوس بين السجدتين مطمئنين فيه من أركان الصلاة التي لا تصح إلا بها ويتواصون بقيام الليل للصلاة بعد المنام وبصلة الأرحام، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام والرحمة على الفقراء والمساكين والأيتام والاهتمام بأمور المسلمين، والتعفف في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمصرف، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبدار إلى فعل الخيرات أجمع ويتحابون في الدين ويتباغضون فيه ... الخ). [هامش: ضمن الرسائل المنيرية: 1/ 131].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٩٩