تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«السرقات العلمية» كما يراها الشيخ الألباني، واتهامه بعض النّاس بسرقة كتبه وتخريجاته! ولماذا لم يتهم من يدّعون التلمذة عليه بالسرقة؟!

بقلم: خالد الحايك

حذّر الشيخ الألباني - رحمه الله - من السرقات العلمية عموماً، وممن يسرقون كتبه وتخريجاته خصوصاً، وكان يبيّن ذلك في طبعاته الجديدة لبعض كتبه.

· رأي الشيخ الألباني في «السرقات العلمية»:

قال الشيخ عصام هادي في كتابه «الألباني كما عرفته»: "لما كَثُر اللغط حول ما يفعله بعض إخواننا من نقل لكلام دون أن يعزو ذلك إليهم، سألت شيخنا: هل هذه سرقة أم لا؟

فقال شيخنا: نعم هو سرقة، ولا يجوز شرعاً؛ لأنه تشبّع بما لم يُعط، وفيه تدليس وإيهام أن هذا الكلام أو التحقيق من كيس علمه.

فقلتُ: شيخنا بعضهم يحتج بما وقع فيه بعض العلماء السابقين؟

فقال: هل يفخرون بذلك! لا ينبغي لطالب العلم أن يفخر بذلك، واعلم يا أستاذ أن المنقول هو أحد أمرين: فمن نقل كلاماً لا يشك أحد رآه أنه ليس من كلامه كمثل ما أقوله أنا وغيري: إن فلاناً ضعيف أو ثقة، فكل من يقرأ هذا يعلم أن هذا ليس كلامي، فهذا يغتفر، أما ما فيه بحث وتحقيق فلا يجوز أياً كان فاعله" انتهى.

وقد اتهم الشيخ الألباني بعض المعاصرين بسرقة كتبه فقاموا بطبعها وإعادة صفها والتكسب بها!

· اتهام الشيخ الألباني لبعض المعاصرين بسرقة مؤلفاته وإعادة طبعها ونعتهم بالتدليس والكذب وغير ذلك! وثناؤه على الغربيين ممن أصدروا (قوانين عادلة) لحفظ حقوق المؤلفين والناشرين:

قال الشيخ في مقدمة «تلخيص أحكام الجنائز» (ص 5 - 6): "فإن الكثيرين من الناشرين والطابعين أخذوا يسرقون مؤلفاتي ويطبعونها ليتاجروا بها ويأكلوا ربحها سحتاً، وقد بلغت ببعضهم الوقاحة إلى حد أنه طبع عليها عبارة «طبع المكتب الإسلامي» وهو بذلك مُدلِّس كاذب، ولقد كنا نشكو ولا نزال من سرقة الكتب وطبعها كما هي على طريقة التصوير الأوفست. وإذا بهذا البعض تصل به الجرأة إلى طبعه على طريقة تنضيد الأحرف والطبع من جديد ويدلس على الناس بأنها من طبع المكتب الإسلامي، بطبع اسم المكتب عليه، ولقد بلغني أن بعضهم أفتى بجواز سرقة الكتب وطبعها والتجارة بها دون إذن من مؤلفها وناشرها، وهذا ظلم فاضح واستغلال غير شريف لجهود الآخرين من المؤلفين والناشرين الذين اتخذوا التأليف والنشر وسيلة من أشرف وسائل كسب الرزق الحلال! فكيف يليق بمسلم بل بكافر أن يقطع عن هؤلاء رزقهم ويأكل هو ربح جهودهم وأتعابهم بله الإفتاء بجوازه؟ تالله إنها لإحدى الكبر!

ومن العجب أن يتنبه الرّجال الغربيون لمثل هذا الظلم فيسنون القوانين العادلة لحفظ حقوق المؤلفين والناشرين والحيلولة بين السارقين وظلمهم، ولا يتنبه له بعض المسلمين وهم يعلمون أن من دينهم تحريم الظلم مطلقاً كمثل قوله تعالى في الحديث القدسي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا .. )). رواه مسلم في صحيحه، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)). أخرجه البخاري ومسلم.

ولقد سمعت من بعض المغفلين الذين لا فقه عندهم أنه يستجيز مثل هذه السرقة بحجة نشر العلم، والله يعلم أن السارقين ما بهم نشر العلم وإنما همهم جمع المال بجهود غيرهم بدليل أنهم قد يطبعون ما لا يروق لهم من الناحية العلمية أو المذهبية من الكتب وما ذلك إلا لعلمهم برواجها وإقبال الناس عليها، ومع ذلك فهم يقدمون على طبعها وسرقتها عملاً بقاعدة من لا خلاق لهم: الغاية تبرر الوسيلة، فالله تعالى حسيبهم ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً﴾ " انتهى.

وقال في «السلسلة الصحيحة» (7/ 41): "كما وهم فيه المعتدي على حقوقي وكتبي ومشاريعي؛ ألا وهو صاحب المكتب الإسلامي، وقد نَبّهْتُ مضطراً على بعض اعتداءاته في بعض كتاباتي؛ لعله يؤوب إلى رشده ويتوب إلى ربه، ومن ذلك أنه اختصر "السنن الأربعة" اختصاراً مخلاً- بل فاضحاً-، ونقل إليها مراتب أحاديثها التي كنت وضعتها عليها من صحة وضعف، وقدمتها- أعني: هذه "السنن" المحققة- إلى مدير مكتب التربية العربي الخليجي بطلب رسمي منه، ثم لا أدري كيف وقع ما يأتي بيانه؟! أكان ذلك باتفاق بين المكتبين؟! أم هو أمر دبر بليل؟! المهم أني فوجئت بأن (الصاحب) المشار إليه استغل مشروعي المقدم إلى مكتب التربية، وأصدر ما أسماه بـ "صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند"! وكذلك فعل ببقية "السنن" بقسميها "الصحيح" و"الضعيف"، قائلاً في ذلك كله: "ضعيف محمد ناصر الدين الألباني"! وهو كذب ومتاجرة غير شريفة باسم الألباني، وله سابقة أخرى من مثلها! فإن الاختصار منه وليس مني، وفيه أوهام وتخليطات وجهالات كثيرة جداً لا يمكن إحصاؤها، وإنما نذكر شيئاً منها- بالمناسبة تعرض- للتعريف والعبرة ... ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨١٧