قلت: الأمر لم يختلط على المصنف، بل اختلط على المحقق، فالأزديّ أراد ((عدي بن عدي بن عميرة أبو فروة))، وهو كندي، أصله من الكوفة، نزل الجزيرة، وبها توفي سنة (120هـ) [تاريخ البخاري: 7/ 44، طبقات خليفة: ص319]، فأما ((عدي بن أرطأة)) ففزاري، ولا يُعرف له ولد سمي عدياً كذلك.
ولم يحسن حلبي الكلام على الحديث فقال: "سنده ضعيف، محمد بن يزيد أجمعوا على ضعفه! والحكم مدلس، وقد عنعنه! "
قلت: هكذا هو ديدنه، فإنه يضعف الأسانيد بالتدليس دون النظر في أمور أخرى! فالحديث منقطع، فعدي مات سنة (120هـ) وهو لم يدرك عمر رضي الله عنه.
- ذكر الأزدي حديثاً معنعناً للحسن البصري عن أبي سعيد الخدريّ، ص (28)، فقال الحلبي في هامش (4): "والحسن مدلس، وقد عنعنه ... وصرّح الحسن بالتحديث عنه".
قلت: الحسن لم يسمع من أبي سعيد. [انظر: إكمال تهذيب الكمال: 4/ 89].
- ذكر الأزديّ حديثاً لأبي مجلز، قال: "قال عليّ بن أبي طالب ... " (ص33)، فقال المحقق في هامش (1): "أبو مجلز اسمه لاحق بن حميد، ثقة. والخبر سنده حسنٌ إن شاء الله".
قلت: أبو مجلز لم يدرك عليّاً! والخبر منكرٌ!
هكذا يعلّق هذا المحقق وغيره على كتب أهل العلم دون وعي ودون علم! والخطأ والوهم قد يقع لطلبة العلم، ولكن ليس بكثرة ما يقع لهؤلاء.
وقد ذكر حسّان عبدالمنان في كتابه ((القول المبين)) بعض الأوهام لعلي الحلبي في كتابه ((القول المأمون))، وأنا أوردها هنا كما ذكرها حسّان ليتبيّن لك أن الحلبي علي حاطب ليل.
1 - قال الحلبي (ص10): "فقد روى الإمام أحمد في ((المسند)) (1/ 359)، وفي ((فضائل الصحابة)) (رقم 1835) عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذّاء عن ابن عباس قال: ضمّني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((اللهم علّمه الكتاب)). وسنده صحيح؛ لولا عدم سماع خالد من ابن عباس (في الهامش: جزم به غير واحد من أهل العلم، انظر: ((جامع التحصيل)) (ص17) للعلائي).
وله شاهد: فقد رواه البخاري (6/ 169)، والترمذي (5/ 680)، وابن ماجة (1/ 58)؛ بلفظ: ((اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب)) ".
قال حسّان (ص35): "قلت: وفي كلامه هذا أوهام:
الأول: أسقط من الإسناد (عن عكرمة)، وصواب الإسناد كما في المصادر التي أحال عليها: ((عن إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس…)).
الثاني: وبالتالي فقد وهم في ادعائه الانقطاع في الإسناد عندما قال: ((وسنده صحيح لولا عدم سماع خالد من ابن عباس)).
الثالث: نَسبَ نفي سماع خالد الحذاء من ابن عباس إلى غير واحد من أهل العلم، وأحال إلى ((جامع التحصيل)) ص17 للعلائي.
وهذه الإحالة أجزم بأنها لا وجود لها فيما نسب إلى جامع التحصيل، وليست موجودة في رقم الصفحة المذكورة ولا ما قد يتحرّف منها. وأستبعد ذكر ذلك في المراسيل، لأنه لم يسمع صحابياً أصلاً. فمن أين جاء به عليّ؟!
الرابع: أنه سرقَ التعليق المذكور في ((فضائل الصحابة)) دون أدنى إشارة إلى ما نقل منه ودون إحالة إليه. وهو قوله: ((فقد رواه البخاري (6/ 169)، والترمذي (5/ 680)، وابن ماجة (1/ 58) بلفظ: اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب)).
ودليل هذه السرقة ما يلي:
أ- أنّ محقق ((فضائل الصحابة)) وهم في نقل جزء وصفحة البخاري فقال: (6/ 169)، فوافقه عليه الحلبي. والصواب (1/ 169) من الطبعة السلفية من نسخة الفتح.
ب- أنّ البخاري ليس فيه لفظ ((وتأويل الكتاب)) في المكان المحال إليه، فأخطأ محقق ((الفضائل)) وتابعه على ذلك الحلبي سرقةً منه له.
ج- أنّ محقق ((فضائل الصحابة)) وهم في نسبة ((وتأويل الكتاب)) إلى الترمذي، فتابعه عليه الحلبي، والصواب أنّ لفظ الترمذي مقصورٌ على ((اللهم علمه الحكمة)) برقم (3824) ".
2 - قال الحلبي (ص18): "ورواه الطبري (6/ 256) فقال: حدثني الحسن قال: حدثنا أبو أسامة عن سفيان…