قلت (القائل الحلبي): والحسن: هو ابنُ يحيى العبديّ، قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن حبان. واختار ابن حجر أنه: صدوق".
قال حسّان (ص37): "قلت: وهذا وهمٌ فاضحٌ من الحلبيّ، وهذا يُبين ما عنده من علم الرّجال المدَّعى، فلم يعرف الحسن هذا، وكثيراً ما يتوهم ذلك، ويخلط بين الأمور.
إذ الحسن هذا الذي يروي عن أبي أسامة عند الطبري هو (الحسن بن الزبرقان النخعي) وقد تكرر مراتٍ في التفسير باسمه صريحاً يروي عن أبي أسامة كما في ((التفسير)) 1/ 300 و 301…
والحسن بن الزبرقان هذا مترجمٌ في ((الجرح والتعديل)) 3/ 15، وقال فيه أبو حاتم: شيخٌ.
وأما الحسن بن يحيى الذي توهمه الحلبي فإنما هو شيخ الطبري في عبدالرزاق، وليس في أبي أسامة".
3 - قال الحلبي (ص19): "وأبو أسامة، هو حماد بن أسامة؛ ثقة، لكنه رمي بالتدليس! ولا يثبت ذلك عند النقد: أول ذلك أن جمهور الأئمة على توثيقه، ولم يذكره بتدليس إلا ابن سعدٍ، فقال بعد أن وثقه: ((… يُدلِّس، ويُبيّن تدليسه)). ونقل ابن حجر في ((طبقات المدلسين)) (رقم 44) عن المُعَيْطي أنه قال: ((كان كثير التدليس، ثم بعد ذلك تركه)). وكذا نقلها الذهبي في ((الميزان)) (1/ 588)، ثم عقّب في نهاية ترجمته بقوله -وقد صدّرها بوصفه له: ((أحد الأثبات)): ((أبو أسامة؛ لم أورده لشيء فيه، ولكن ليعرَف أنّ هذا القول باطلٌ)). يريد الردّ على من رماه بسرقة الحديث. فإن اتضح ذلك؛ فلا يضره قول من رماه بالتدليس؛ كما شرحته (في الهامش: لذا قال الحافظ في هدي الساري (ص399): ((أحد الأئمة الأثبات، اتفقوا على توثيقه)). ولم يُشِر إلى ما رمي به من تدليسٍ، فكأنه لم يعتد به".
قال حسّان (ص39): "قلت: وفي عبارته تلك مغالطاتٌ:
الأولى: أشارَ ابتداءً أنه لم يصفه بالتدليس إلا ابن سعد. ثم نقض كلامه مباشرة بعد ذلك فنقل التدليس عن المعيطي، وقد حكاه عنه الأزدي كما في ميزان الاعتدال.
الثانية: أنه سوَّى بين أمرين من التدليس والسرقة، فجاء بردّ الذهبي على اتهامه بالسرقة، وحملَه الحلبي على التدليس، فقال: ((فإذا اتضح ذلك فلا يضره قول من رماه بالتدليس كما شرحناه)).
مع أن الذهبي لم يرُدَّ أمر التدليس، وإنما كان يتكلّم على موضوع السرقة واتهامه بها، فنفى القصة التي أوردت ذلك. ولم ينفِ التدليس.
فكيف حمل الحلبي ردّه على اتهام السرقة بأنه التدليس.
فإن تلاعبَ بالنصوص كما هي عادته فقال: السرقة فرعٌ عن التدليس.
فإنّا مع تجاوزنا لمثل هذا التلاعب نقول له:
ابنُ حجر أشار في ((هدي الساري)) إلى قصة السرقة، ومع ذلك قلت: ((ولم يشر إلى ما رمي به من تدليس، فكأنه لم يعتد به)).
فلو كان التدليس والسرقة عندك واحداً، لكان هنا لَكَ مكيالان.
وعلى أيٍّ فالخطأ بيّنٌ جليّ في قولك: ((لا يضره قول من رماه بالتدليس)) اعتماداً على كلام الذهبي في رد السرقة. فالسرقة شيء، والتدليس شيء آخر، والمفارقات بينهما كثيرة. إذ الراوي إذا سرق إسناداً أو حديثاً عُدَّ سارقاً كذّاباً، لا مُدلِّساً، فتنبَّهْ".
4 - قال الحلبي (ص21): "وقال الحافظ ابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) رقم (573): ((حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا عبدالرزاق عن سفيان عن رجلٍ عن طاوس عن ابن عباس قال: كُفرٌ لا ينقل عن الملة)). قلت: محمد بن يحيى؛ هو القُطَعي؛ صدوق".
قال حسّان (ص40): "قلت: وهذا دليلٌ آخر أنّه لا علاقة له بمعرفة الرجال، لا من قريب ولا من بعيدٍ، إذْ لم يعرف فيه ((محمد بن يحيى)) هذا فادّعى أنه القُطعيُّ.
وهذا خطأٌ محضٌ، إنما هو محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد الذهلي الحافظ، من رجال ((التهذيب)). فإن كنت في هذا تكابر، فإني سأذكر لك أدلة مفصلة في رسالة مستقلة، إن رجعت إلى ترجمته في تهذيب الكمال ولم تقنع أنه هو، لترى ما عندك من ضحالة علمٍ".