2 - كان الدكتور الجوابرة يشير إلى تراجم الرواة ويعزوها غالباً إلى التهذيب أو التقريب، ولكن حلبي كان يختصر ذلك فيذكر الكتاب دون عوزها إلى الجزء والصفحة، فيقول: "ضعيف، من رجال التهذيب"، "ثقة، من رجال التهذيب"، "وفي التقريب: مستور"، وهكذا دون ذكر الأرقام!!
وقد ذكر حلبي في (ص7) أنه اكتفى بذكر مصدر الترجمة مع ذكر درجة الراوي باختصار شديد!! وأشار في الهامش أن باب الاستدراك على شرط المصنف باب عريض، وقال: "لم أُرِد ولوجه، فليعلم".
قلت: لم يرد ولوجه؛ لأن الدكتور باسم قد ذكر الاستدراكات على الأزدي في هذا، فلو ولجه الحلبي لكشف نفسه!!
3 - تابع حلبي الدكتور الجوابرة في بيان مواضع السقط وفي عدم معرفة الرجال الذين لم يعرفهم، ومن ذلك:
- ذكر الدكتور الجوابرة (ص17): " ... ما يذهب [عني] مذمة [الرضاعة] قال: غُرة عبد أو أمة".
وأشار الدكتور إلى أن ما بين المعكوفتين سقط من الأصل والزيادة من كتب السنن.
قال حلبي (ص20): " ... ما يذهب [عني] مذمة [الرضاع]؟ قال: ((غُرّة عبدٍ أو أمةٍ)) ".
وأشار في الهامش أن ما بين المعكوفتين سقط من الأصل واستدركه من مصادر التخريج.
قلت: لم يضبط الدكتور قوله: ((غرة عبد أو أمة)) فضبطها الحلبي فأخطأ! والصواب: ((غُرَّةٌ: عبدٌ أو أَمَةٌ)).
- ذكر الدكتور باسم (ص19) في ترجمة ((عدي بن عدي بن عبدالرحمن)): "لم أجد ترجمته".
وقال حلبي (ص24): "لم أقف على ترجمته".
قلت: ترجم البخاري لأبيه في ((التاريخ الكبير)) (7/ 45) فقال: "عدي بن عبدالرحمن عن سعيد الطاحي. روى عنه وكيع".
- قال الدكتور باسم في (ص 22) في ترجمة ((علي بن علي)): "ذكر البخاري ... وابن أبي حاتم ... أكثر من واحد اسمه علي بن علي قد ذكرتهم في القسم المستدرك وموتهم".
قال حلبي (ص35): "يوجد في التراجم غير واحد بهذا الاسم، ولم يترجّح لي من هو! ".
- قال الدكتور الجوابرة (ص23): ((عبدالله بن عبدالله بن أشاب)): "لم أجد ترجمته".
قال حلبي (ص39): ((عبدالله بن عبدالله بن إشاب)): "كذا قرأتها، ولم أجد! ".
قلت: ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (5/ 126): "عبدالله بن عبدالله بن يسار: سمع ابن عمر. روى عنه ابن جريج، قوله".
- قال الدكتور الجوابرة (ص24): ((عبدالله بن عبدالله الجدَلي)): "لم أجد ترجمته".
قال حلبي (ص40): ((عبدالله بن عبدالله الجَدَلي)): "راجعت الأنساب (3/ 203)، فلم أر اسمه فيمن نسبته ((الجَدَلي)) منه! "
قلت: إنما هو: ((عبد بن عبد، ويقال: عبدالرحمن بن عبد، أبو عبدالله الجدلي الكوفي))، هكذا ذكره البخاري في ((تاريخه الكبير)) (6/ 119).
وغير ذلك من التراجم.
4 - لم يفهم حلبي هدف رسالة الأزدي هذه، فعلّق (ص6) بقوله: "وتمتاز هذه الرسالة على قلّة أوراقها بإيرادها عدّة أحاديث نبوية، أو آثار مروية بالإسناد، ولا تخفى القيمة الكبرى لمثل هذا الأمر عند المشتغلين بالسنة ودراسة الأسانيد".
قلت: ليس هذا هدف المصنف من تأليف الرسالة، وإنما أراد -رحمه الله- أن يؤكد صحة هذه الأسماء التي تجيء مزدوجة، فإذا مرّ بالمحدّث إسناد فيه: ((هند ابن هند بن أبي هالة)) مثلاً عرف أنه صحيح وليس خطأ في الأصل، وهكذا ...
فأما الأحاديث، فقد أوردها المصنف لتمييز المترجمين والتعريف بهم (معرفة شيوخهم وأصحابهم)، وليته أطال في هذا ولم يختصر.
5 - ما وقع فيه حلبي من أخطاء شنيعة أثناء تعليقه على الكتاب، ممّا يدلّ على جهله المركّب في علم الحديث!! فمن ذلك:
- ذكر في (ص22، هامش 4): أنّ إحدى علل الحديث هي: "تدليس هشيم وقد عنعنه".
قلت: الحديث رواه هشيم عن يعلى، وقد أكثر عنه وهو صغير، ثمّ إنّ في ((صحيح مسلم)) (4/ 1710) حديث معنعن لهشيم عن أبي الزبير لم يروه سواه.
- ذكر الأزديّ حديثاً في ترجمة ((عديّ بن عدي الكنديّ)) من طريق الحكم بن عتيبة، عن عدي بن عدي بن أرط ... (ص23) فعلّق الحلبي عليه قائلاً: "أرط، كذا، ولعل الصواب: ((أرطأة))، وعدي بن أرطأة مترجم في التهذيب (7/ 164)، روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال الدارقطني: "يحتج به". والذي يظهر لي أنّ الأمر قد اختلط على المصنف رحمه الله، فجعل الاثنين واحداً، وسبب الوهم -في ظني- أنّ كليهما كان عاملاً عند عمر بن عبد العزيز، فلم يفرِّق بينهما، والله أعلم" انتهى كلامه.