تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثا: كنتُ أوَدُّ -جدَّاً- أن يتذكَّرَ أخي الشيخ حاتم -وفَّقه الله- أنَّ أحدثَ هذه الكُتب -تأْريخاً- قد مضى عليه أكثرُ من عشر سنوات!! وذلك زَمَنٌ -للتذكير!! - كَانَ قبل وُجودِ الإنترنت، ومُحرِّكات البحث السَّريع، وأقراص البرامج العلميَّة المحوسبة التي جعلتْ -بقُدرة قادرٍ! - بعضَ جَهَلَةِ الأمسِ مِن مُحَدِّثي اليوم!! ولستُ أُريد -بهذا التنبيه- أخي حاتماً بوجهٍ من الوجوه؛ فإنِّي أعرفُهُ وأعرفُ فضلَه؛ ولكن!!!

رابعاً: يعرف أخي حاتم -جيِّداً- أنَّ مثلَ هذه الأخطاء -على فَرْض التسليم بها- جميعاً- تَقَعُ من الصغيرِ والكبِيرِ: القليلَ والكثيرَ، والأمثلةُ عليها -بوفرةٍٍ- قريبةٌ لديه، بل هي أمامَ عينيه، وبين يديه .. فََلِمَ تخصيصُ (علي الحلبي) بها -الآن-؟!! فلو فتحتُ (فَتَحْنَا) بابَ الاستدراكِ -بهذه الصورة- لَمَا نَجَا مِنها كتابٌ -أو كاتبٌ- في التاريخ الإسلامي كُلِّه -حاشا كتابَ اللهِ -تعالى-؛ ولكان ذلك سَبَبَاً في (خلخلة) الثقةِ بالمؤلِّفين، والمؤلَّفات -أجمعين-!!

خامساً: كان بودّي مِن أخي حاتمٍ -حالاً- أن يسلكَ معي في كتبي ما سَلَكهُ -قبلاً- معي في كتبه -جزاهُ اللهُ خيراً- مُهْدِيَها إليَّ، طالباً النُّصْحَ والنَّقْدَ والتوجيهَ الرَّفيق -بخطابٍ خاصٍّ رقيق- ... ولا أرى ذلك المفعولَ-ابتداءاً-، أو هذا المطلوبَ -انتهاءً- إلا دليلَ فضله، وعُنوانَ لطفهِ -زاده اللهُ مِن فضله-.

سادساً: إنَّ فتحَ بابَ النقدِ بهذه الطريقة -أيها الأخ المُحبُّ- يُشَرِّعُ المصاريعَ على آخرِها؛ لِيَلِجَها ألوانٌ مِن الكَتَبَةِ -وبخاصَّة في (الإنترنت) - ليدسُّوا في تعليقاتِهم أهواءَهم، وفي سَواد مِدادهم شيئاً ممَّا تخفيهِ صدورُهم! وليس يخفى على أخي حاتم أنَّ جُلَّ كُتَّاب (الإنترنت) على هذا الوصف المُشين -إلا مَن رحم ربُّ العالمين-، مُتَسَتِّرين وراءَ أسماءٍ مستعارة، وألقابٍ فضفاضة؛ على حَدِّ قولِ القائل:

ألقاب مملكةٍ في غير موضِعها ................ كالهِرِّ يحكي انتفاخاً صولةَ الأَسَدِ

ومثلُهُ:

وإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍ ................... طَلَبَ الطعنَ وحده والنِّزالا

سابعاً: وَصْفُ أخي حاتم لي بأنِّي (مُتَخَصِّص (!) في تحقيق المحقّق، وتلخيص المُلخَّص ... ) هل هو مَحْضُ وَصْفٍ وتوصيف؟! أم هو نَبْزٌ وتعنيف؟! أم هو استهزاءٌ (خفيف)؟!

لَئِن كان الأولَ: فالواجب على أخي مزيدٌ مِن البيان لدفع ما (قد) يَرِدُ على قولهِ مِن جهل الجاهلين، وظنِّ الظانِّين، وبهتان الباهتين! -وما أكثرَهم-!!! وإن كان الثانيَ أو الثالثَ: فهو (تعريضٌ) كَسِيف، لا يصدُرُ مِن (شريف)؛ فكيف وهو -وفَّقه مولاه- (حاتميُّ) الكَرَم، (عونيُّ) الشِّيَم؟!

ثامناً: يعرف أخي حاتم (جيِّداً) كم تعرَّضَ أخوة المُنْتَقَدُ (عنده) -هنا- مِن ظُلمٍ وإجحاف، وجحدٍ واعتساف! فكان واجبُهُ -بِحَقِّ الأُخُوَّة- أن يَرُدَّ عنه بعضَ الظُّلم، لا أن يُرَيِّشَ مِنْ (سهامِه) إليه؛ تقوية للظالمين، وإنْعاشاً للحاقدين ... ولستُ أظنُّ أخي -ولو فَعَلَ ما فَعَلَ- مُريداً لأيٍّ من ذلك. . . ولكنْ!!

تاسعاً: ما كتبه بعضُ هؤلاءِ الكَتَبة (الكَذَبة) -تعليقاً على بعض قولِ أخي حاتمٍ: دليلٌ جيِّدٌ على ما ذكرتُ، وإليه أشرتُ: فقد أسكُتُ -أو أُجاهدُ نفسي على السُّكوت- عن مسألة علميَّة (مُحْتَمَلَة)؛ لكنّي لا أقدرُ على السكوتِ -ولو جاهدتُ نفسي! - على كذبٍ يُفترى! وافتراءٍ يُبْهَت!! فقد ذكر ذيَّاك الكاتب الكذوبُ (المجهول) - هداه اللهُ- مُشَكِّكاً بي-: أنِّي بِعْتُ كتابي إلى مكتبتين مرَّتين!! وهذا عينُ الكذبِ والبُهتانِ -واللهِ ربِّي.

فأضاف (هذا) إلى جهله كذَبه، وكذبُهُ راجعٌ إلى سوء ظنه، وحقيقة نفسه!! والأمر الحق الواقع: إني أعطيت طبعة واحدة من الكتاب للمكتبة الأولى، ثم أعطيت حقوقه كاملة -بعد- إلى المكتبة الثانية؛ فكان ماذا؟! ولولا ما ظهر من نقد أخي حاتم - الذي يوهم من لا خلاق له التزهيد والتقليل! - لما تجرأ ذاك الكاتب اللعوب على هذا الزعم المكذوب: إلى الدّيان يوم الحق نمضي ... وعند الله تجتمع الخصومُ.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٨٧