تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الأمر يتعدى حدود الهيمنة إلى الاستئصال، وفق الغايات المالوستية، وأطاريح ماكس نوردو في طرد سكان الجنوب إلى عمق الصحراء ليقضوا نحْبهم هناك تاركين أماكنهم للعرق الأفضل الأوروبي (!)

والمواجهة الحضارية تبرز من خلال مظاهر مختلفة، بيد أن نقطة واحدة تقرر مصيرها النهائي لصالح الأمة، أو في صالح أعدائها، تلك هي جدارة الفكرة الحضارية بالبقاء؛ فبقدر ما تكون الفكرة مليئة بركائز التقدم والتغلب، وبقدر ما تبعثه في الإنسان المتقمص لها من الإيمان والمعرفة؛ سيكون تقدم الأمة وانتصارها.

ولن تغني الفكرة الحضارية شيئاً لو لم تملك الأصالة والواقعية، ولم تكن قادرة على تحميل نفسها على كتف الحياة حتى تصنع رجالاً، وتصنع بهم بطولات، وتصنع بهم حضارة متفوقة.

إذ بدون التفاعل بين الإنسان والفكرة؛ كيف يتمكن الإنسان من تغيير واقع وبناء حياة؟! فهل تتقدم أمة تملك تراثاً ضخماً من الفكرة الحضارية لو لم تتحول فعلاً إلى عطاء وعمل؟!

ومن هنا؛ فإن الإسلام لن يغني الأمة شيئاً ما دام فكراً تاريخياً في ذهنية المسلمين، دون أن يتحول إلى مادة حضارية تتفاعل مع الإنسان في واقعه الخارجي، ولن يقع هذا التحول دون ظهور الإسلام على المسرح من جديد؛ حتى يقوم بدوره كفكرة حضارية.

ذلك لأن الإسلام كدين، والإسلام كتاريخ يختلف كثيراً عن الإسلام كإيمان وعمل، وبالتالي كفكرة حضارية.

إذ الدين بمفهومه الشائع انتماء وطقوس، والتاريخ عبر وحكم، أما الإيمان؛ فهو أصالة وكينونة، أما الحضارة؛ فهي حركة وحياة، وبين القسمين فاصل كبير.

فالمسلمون كانوا أمة، وكانوا خير أمة أخرجت للناس، وكوّنوا حضارة لا مثيل لها، كل هذا تاريخ لا يمكن أن يحقق شيئاً.

ولنا أن نتسائل: هل عاد المسلمون أمة، وهل هم اليوم خير أمة، وهل هم بناة حضارة، بل هل هم حماة حضارة؟

وبكل أسف يجب أن نجيب: كلا، إننا لم نعد اليوم أمة واحدة؛ لأننا نفقد الوحدة والتعاون.

ولو لم نعد خير أمة؛ لأننا لا نملك كفايتنا من العلم والإيمان.

ولم نعد نبني ولا نحمي حضارة؛ لأننا بكل أسف نعاني نكبات عسكرية، وتخلفاً اجتماعياً علمياً اقتصادياً.

وبالتالي: فإن إسلامنا في أمس لن يغني عن إسلامنا اليوم شيئاً.

والسؤال هنا: كيف نحول أمس إلى اليوم؟

والجواب سهل يسير لا بد من طي الفترة التي تفصل اليوم عن أمس، ليتصل يومنا بأمسنا، ونبدأ منه المسير" انتهى كلام سليم الهلالي المسروق.

قلت: هذا الكلام ليس له، ووالله لو سألناه الآن عن قوله: "الغايات المالوستية وأطاريح ماكس نوردو"؟ فلن يعرف ما معنى هذا الذي كتبه وقاله بفمه أمام المئات من الناس، وكلّه ملفق من عدة كتب، بل وخطب، وتفصيله كالآتي:

· السرقة من خطبة لإمام الحرم المكي!

1 - الفقرات الأولى من خطبة لإمام الحرم المكي الشيخ عبدالرحمن السديس بعنوان: (حوار الحضارات):

قال الشيخ السديس: "أيها المسلمون: في عصر التحدي الحضاري، ودوامة التحامل الإعلامي على هذا الدين الإسلامي؛ تتعاظم حاجة الأمة الإسلامية إلى الاضطلاع بمهمة المشروع الحضاري الإسلامي، تقويماً للمسيرة ...

معاشر المسلمين: واستقراءً لنصوص الوحي المطهرة، واعتباراً بحوادث التاريخ، وتأملاً في دنيا الواقع يخرج الغيور المستبصر، ويدرك المتابع المتأمل: أن آليات الهجوم على الإسلام وتشويه حقائقه وطمس محاسنه، تتنامى ولا تتناهى، وتكون أكثر خطورة وأشد ضراوة، حينما تشعل الحرب الإعلامية فتيلها، وتذكي الهجمة الدعائية أوارها. حيث لم تعد مقتصرة على بعض الأقلام الآحادية المغرضة، بل تبنتها مراكز أبحاث ودراسات، وتلقفتها دوائر ومؤسسات في ظاهرة من التحامل المنظم، والتخطيط المبرم، مما يستدعي من الأمة ... " إلخ كلام السديس.

· السرقة من المدرسي الشيعي!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٦٣