تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحان الله! لقيت المحاضرة ترحيباً حاراً وكانت الأولى؛ لأنها مسروقة، وإلا لو كتبها سليم بنفسه لرموها في وجهه؛ لأنه لا يتقن الكتابة، وعندها سيعرفون كيف يكتب!

وانظر كيف يدعون الله بأن يكتب للشيخ (جزيل الأجر وعظيم الثواب) على جهوده المسروقة لنشر الإسلام المصفى! أيكون مصفى بالسرقة؟! ومِنْ مَن؟ من الروافض!! نعوذ بالله من الخذلان.

· تفصيل السرقة:

أولاً:

قال سليم (ص8 - 14) بعد خطبة الحاجة: "التحدي الحضاري: قوة مادية تعمل على تأمين رفاهية الإنسان في كل شؤون الحياة: المسكن، والملبس، والمأكل، والعلاج الدوائي للأبدان.

وإن هذه القوة المادية في سباق لامتلاك نواصي الحياة، مما كان له أثر سلبي على وجود الإنسان: من قتل، وتشريد، وضياع، واضطرابات.

وجاء التحدي الغربي في شكل توسع استعماري، بحثاً عن المواد الخام والأسواق والمواقع الاستراتيجية، وهذا شكل خطراً حقيقياً ومباشراً على المسلمين حتى بعد الاستقلال السياسي لبعض الدول.

هذا هو التحدي الحضاري الحقيقي الذي يؤدي إلى عدم قدرة المسلمين على مواكبة التطورات العلمية، والثقافية، والتقنية، والاقتصادية التي اجتاحت الكون.

فباستقراء لنصوص الوحي المطهر، وبالاعتبار بحوادث التاريخ، وبالتأمل في دنيا الواقع: يخرج المستبصر، ويدرك المتابع المتأمل: أن آليات الهجوم على الإسلام وتشويه حقائقه وطمس معالمه تتنامى ولا تتناهى، وتتعاظم ولا تتناغم، وتكون أكثر خطورة وأشد ضراوة حينما تشعل الحرب الإعلامية فتيلها، وتذكي الهجمة العدائية الدعائية أوارها، حيث لم تعد مقتصرة على بعض الأقلام الأحادية الحاقدة، بل تبنتها مراكز أبحاث ودراسات، وتلقَّفَتها دوائر ومؤسسات في ظاهرة من التحامل المنظم والتخطيط المبرم.

إذاً؛ تعيش الأمة الإسلامية اليوم تحدياً حضارياً من قبل مدنيات كثيرة من أخطرها المدنية الغربية.

وبالرغم من أن التحدي الحضاري ظاهرة لازمة في الأمة، وأنه لم يأت حين من الدهر على المسلمين لم يأت عليهم تحديات حضارية، فإن التحدي المعاصر يتخذ طابعاً مختلفاً، يمكن تحوله التدريجي إلى مواجهة حضارية شاملة للجوانب الأيدلوجية، والاقتصادية، والسياسة، والعسكرية، وهي مصيرية؛ لأنها تعتزم اكتساح الحضارة الإسلامية حتى لا تعود قادرة على الظهور مرة أخرى.

عن ثوبان -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق؛ كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ...

وبخاصة أنه يوجد في السياسات الغربية نظرية مفادها: وجود عدو دائمٍ أو خطر كامن؛ يستوجب مواجهته قَبْلَ ظهوره.

يضاف إلى ذلك فكرة صراع الحضارات لصموئيل هاتشجنتن ونهاية التاريخ.

ولقد نجح التحدي الحضاري الغربي -ولو شيئاً يسيراً- في إيهام العقل الإسلامي المعاصر بأنه لن ينطلق من ظلماته إلا بالخروج من ذاته وتراثه؛ أي: الانفصال عن زمانه الماضي.

لكن الانفصال عن الماضي وهمٌ، لا يجيزه عقل؛ فهو صورة الحق؛ لأنه إذا كان الواقع حقاً؛ فالحضور الإسلامي واقع؛ لأن الواقع الراهن نسيج تاريخي يحضر فيه الدين حضوراً فاعلاً واسعاً، ولذلك لا يمكن أن ينسلخ عن ذاته أو ينفصل عن ماضيه، أي: دينه.

ولذلك؛ فإن أثر الحضارة الغربية لم يعد من الأمور التي تتجاهل، لأن ذلك الأثر سوف يوجه مستقبل الأمة لو أسيءَ التعامل معه.

وبخاصة أن الغزو الحضاري سلاح فتاك يفضله الغرب -أحياناً- عن الدبابة والمدفع في محاولة إخضاع الأمة الإسلامية وتطويعها.

إن مشكلة التبعية للأجنبي - وهي التي لا يمكن مواجهتها بمعزل عن هذا الأجنبي الذي لا ينفك عن التحدي العدواني للوجود الإسلامي الذاتي- الفردي والجماعي بدوافعه الطامعة في تحويل الحضور الإسلامي وعوامله الحيوية إلى موضوع لحضوره هو بالجوار على ما هو حق وجودي للآخر، وباستلاب حريته في إبداع حضور تاريخي متميز مستقل بذاته، حيث هناك ما يسمى بالتطهير العرقي، والإبعاد، والتهجير، والإلغاء الثقافي، وتفتيت العالم جغرافياً وتاريخياً، والحكم على البشرية بأن تسير في طريق غاية منتهاها ما انتهى إليه الغرب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٦٢