تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام النووي في ((شرحه)) (7/ 42): ((ولا يقدح رواية مسلم عن هذا المجهول الذي سمعه من حجاج الأعور؛ لأن مسلماً ذكره متابعةً لا معتمداً عليه متأصلاً، بل الاعتماد على الإسناد الصحيح قبله)).

قلت: وصله الإمام أحمد في ((مسنده)) (6/ 221)؛ قال: ((حدثنا حجاج، قال: أخبرني ابن جريج ... )) به.

وكذا الإمام النسائي في ((السنن الصغرى)) (2037)؛ قال: ((أخبرنا يوسف ابن سعيد؛ قال: حدثنا حجاج ... )) به.

ورواه النسائي في ((الكبرى)) هكذا أيضاً؛ كما في ((تحفة الأشراف)) (12/ 300).

وقال النسائي في ((الكبرى)) بعد روايته: ((حجاج في ابن جريج أثبت عندنا من ابن وهب)).

وقال الحافظ ابن حجر في ((النكت الظراف)) (12/ 299): ((وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) عن يوسف كما قال النسائي بعده، وقال بعده: قال أحمد بن حنبل: ابن وهب عن ابن جريج فيه شيء.

وأخرجه أبو نعيم في ((المستخرج))، فقال: حدثنا محمد بن إسحاق: حدثنا محمد ابن بركة: حدثنا يوسف بن سعد: حدثنا حجاج عن ابن جريج: أخبرني عبدالله أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة - هكذا قال: عبدالله، لم يزد قوله في سياق رواية ابن وهب ... )).

فلعل الإمام مسلماً في تعليقه هذه الرواية يشير إلى هذا الترجيح المذكور. والله أعلم" انتهى.

قلت:

أولاً:

قال د. الطوالبة (ص281): "5 - قول مسلم: وحدثني من سمع حجاجاً الأعور واللفظ له، قال: حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، أخبرني عبدالله - رجل من قريش- عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، أنه قال يوماً: ألا أحدثكم عني وعن أمي ...

وعطف مسلم هذه الرواية على الرواية الأولى التي جاء بها موصولة للمتابعة والاستشهاد، وفصل بينهما بحاء مهملة ((ح)) في الإسناد، وصورة المثال: وحدثني هارون ابن سعيد الأيلي، حدثنا عبدالله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبدالله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعت عائشة تحدث، فقالت: ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعني؟ قلنا: بلى، (ح) وحدثني من سمع حجاجاً الأعور واللفظ له قال: حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، أخبرني عبدالله - رجل من قريش -، عن محمد ابن قيس بن مخرمة ابن المطلب، أنه قال يوماً: ألا أحدثكم عني وعن أمي؟ قال: فظننا أنه يريد أمه التي ولدته قال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى ... [حاشية: مسلم - الصحيح: 2/ 669 كتاب الجنائز - باب ما يقال عند دخول القبور].

قال النووي: ولا يقدح رواية مسلم عن هذا المجهول الذي سمعه من حجاج الأعور، لأن مسلماً ذكره متابعةً لا معتمداً عليه متأصلاً بل الاعتماد على الإسناد الصحيح قبله [حاشية: النووي - شرح مسلم: 7/ 42].

وقد روى هذا الحديث [حاشية: انظر: الديوبندي - فتح الملهم: 1/ 38] عن حجاج الأعور غير واحد من الأئمة منهم الإمام أحمد بن حنبل [حاشية: أحمد - المسند: 6/ 221]، ويوسف بن سعيد المصيصي، وعنه أخرجه النسائي [حاشية: النسائي - السنن: 4/ 91 كتاب الجنائز - باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين] " انتهى.

قلت: فما الذي فعله حلبي زيادة على كلام الدكتور؟! وعادة حلبي أنه يذكر رقم الحديث فقط، بينما يذكر الدكتور الجزء والصفحة، وأحياناً يذكر الديوبندي بعض الروايات والأقوال التي وقف عليها من النكت الظراف وغيرها، فينقلها حلبي مباشرة من تلك الكتب.

ثانياً: قول حلبي: "لعل الإمام مسلماً في تعليقه هذه الرواية يشير إلى هذا الترجيح المذكور"! يدلّ على عدم وعي!! فأي ترجيح هذا الذي ذكره ابن حجر؟ ولعل مسلماً علق هذه الرواية من أجله؟!!

فابن حجر لم يرجح، وإنما أشار إلى أن رواية ابن وهب سمى فيها شيخ ابن جريج: "عبدالله بن كثير بن المطلب"، وأما رواية يوسف بن سعيد عن حجاج اقتصر اسم شيخ ابن جريج: "عبدالله"، ولم ينسبه، فأين الترجيح المزعوم؟!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٥٣