الثاني: في عبدالرحمن بن يسار وهو وهم أيضاً، والصواب، عبدالله بن يسار [حاشية: انظر: ابن حجر - فتح الباري: 1/ 442 - شرح صحيح مسلم: 4/ 63] كما رواه البخاري والنسائي وأحمد وغيرهم [حاشيتان: النسائي - السنن: 1/ 156 كتاب الطهارة - باب التيمم في الحضر. أحمد - المسند: 4/ 169]. فليس لعبدالرحمن بن يسار في هذا الحديث رواية، ولهذا لم يذكره المصنفون في رجال الصحيحين [حاشية: انظر: ابن حجر - فتح الباري: 1/ 442، النووي - شرح صحيح مسلم: 4/ 63].
وعلل الأستاذ محمد عوامة عدم وصل مسلم لهذا الحديث وتركه معلقاً بأنه قصد الإشارة إلى الوهمين السابقين فيه [حاشية: نقلاً عن فاخوري - الإمام مسلم وصحيحه: 110].
ولا أرى هذا كافياً وليس فيه حجة، لأن مسلماً إذا أورد الإسناد وفيه خطأ نبّه عليه كقوله في إسناد: وحدثنيه محمد بن رافع ... سمع عبدالرحمن بن أيمن مولى عروة ... قال مسلم: أخطأ حيث قال عروة، إنما هو عزّة [حاشية: مسلم - الصحيح: 2/ 1098 كتاب الطلاق - باب تحريم طلاق الحائض].
وفي إيراد مسلم لهذا الحديث معلقاً وعدم وصله له في موطن آخر مع عدم التنبيه لما فيه من الخطأ توقف ونظر، حتى لو قلنا إنه أراد الاختصار لكان عليه أن ينبّه إلى الخطأ الحاصل فيه، ولعله لم ينشط فعلقه وسكت عليه.
والحديث صحيح لا مطعن فيه فقد وصله البخاري والنسائي من نفس الطريق كما تقدم" انتهى كلامه.
9 - ذكر حلبيّ عنواناً: (القسم الثالث: ما عُدَّ مُعلقاً وهو مبهم) وقال: "وهذا ما أشار إليه الحافظ في ((النكت على ابن الصلاح)) (1/ 353) حيث قال: ((إنها بصيغة الاتصال لكن أُبهم في كلّ منها اسم من حدّثه)).
فهذا لا يُعدّ معلقاً ولا منقطعاً - وهما هنا بمعنىً -، وإن ذكروه فيه، وهي - على هذا - ((متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث))؛ كما قال الحافظ.
فالوجه الصحيح في هذه الأحاديث من هذا القسم هو أنها ((قيل: إنها منقطعة، وليست بمنقطعة)) [حاشية: كما قال في ((النكت)) (1/ 353) أيضاً].
ونحن نوردها مع الكلام عليها؛ لاشتهارها بين الذين كتبوا حول ((صحيح مسلم)) سواءٌ منهم المُحْدَثون أم المتقدِّمون، والله الموفق [حاشية: قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (1/ 353): ((وعندي أنه ملتحق بما صورته التعليق، وهو موصول على رأي ابن الصلاح))] انتهى.
قلت:
أولاً: قد أساء حلبيّ بتقطعيه كلام ابن حجر هكذا!! وابن حجر - رحمه الله - كان يوجّه كلام العراقي، وهو قوله: "وفيه - أي صحيح مسلم - بقية أربعة عشر موضعاً رواه متصلاً ثم عقبه بقوله: ((ورواه فلان)). وقد جمعها الرشيد العطار في الغرر المجموعة، وقد بينت ذلك كله في جزء مفرد".
قال ابن حجر: "وفيه أمور ... فعلى هذا فهي اثنا عشر حديثاً فقط. ستة منها بصيغة التعليق وستة منها بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كلّ واحد منها اسم من حدّثه، فإن كان الشيخ يرى أنها منقطعة كما يقوله الجياني ومن تبعه، فكان حقّ العبارة أن يقول: وفيه بقية ثلاثة عشر موضعاً منقطعة. لا كما قال: إنه يقول: ورواه فلان. وإن كان يرى أنها متصلة كما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث وكما صرح هو به في موضع آخر، فكان حق العبارة أن يقول: وفيه بقية ستة مواضع رواه متصلاً ثم عقبه بقوله: ورواه فلان. وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست منقطعة".
فتبيّن من هذا أن العبارة الأخيرة: "وفيه مواضع أخرى قيل إنها منقطعة وليست منقطعة"، إنما يقصد بها أحاديث أخرى غير التي ذكرها العراقي وغيره، وليست العبارة حكماً على هذه الأحاديث كما استخدمها حلبيّ!
ثانياً: الحاشية الأخيرة التي نقل فيها قول ابن حجر تدلّ على أن ابن حجر يرى أن هذه الأحاديث صورتها التعليق، وهذا خلاف ما نقله عنه من أنها ليست معلقة ولا منقطعة، وإنما صورتها متصلة في أسانيدها مبهم!