الثاني: وقع في رواية مسلم: ((أبي الجهم))، والصواب: ((أبي الجُهَيم))؛ بالتصغير؛ كما في رواية البخاري وغيره [حاشية: كما قال الحافظ في ((الفتح)) (1/ 442)، والنووي في ((شرح مسلم)) (4/ 63)].
الثالث: قال الحافظ ابن حجر في ((النكت على ابن الصلاح)) (1/ 353) مُعقباً على قول العراقي: ((إنه ليس في مسلم بعد المقدمة حديث معلّق لم يوصله من طريق أخرى إلا حديث أبي الجهيم))، فقال رحمه الله: ((هذا صحيح بقيد التعليق، لكن قد بيّنا أن الذي بصيغة التعليق إنما هو ستة لا أكثر. أما على رأي الجياني ومن تبعه في تسميتهم المبهم منقطعاً؛ فإن فيها حديثين آخرين لم يوصلهما في مكان آخر)).
الرابع: علَّلَ الشيخ محمد عوَّامة (!) تعليق مسلم لهذا الحديث بأنه ((قصد الإشارة إلى الوهمين السابقين فيه))! [حاشية: الإمام مسلم وصحيحه (ص110)، محمود فاخوري].
وهذا بعيدٌ، وليس فيه حجّة؛ لأنه من المعروف في منهج الإمام مسلم رحمه الله في ((صحيحه)) أنه إذا أورد إسناداً فيه خطأ؛ لم يكتف بالإشارة، بل تراه يُنبّه عليه - غالباً- ويُصرّح به؛ كقوله - مثلاً - في حديث (1471) (14) ( ... )، كتاب الطلاق، باب: تحريم [طلاق] [سقطت من حلبيّ] الحائض: ((وحدثنيه محمد بن رافع: حدثنا عبدالرزاق: أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبدالرحمن بن أيمن مولى عروة: فذكره)).
فقال الإمام مسلم معقباً: ((أخطأ حيث قال: عروة؛ إنما هو مولى عَزَّة)).
وهذا معروف من منهجه رحمه الله" [حاشية: انظر: الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه (ص247)، تأليف: محمد بن عبدالرحمن الطوالبة، رسالة ماجستير مقدمة إلى جامعة الزيتونة، تونس] انتهى.
قلت:
هذا كلّه - باستثناء ما نقله عن أبي علي الجياني - كلام د. الطوالبة، حتى ما نقله عن الشيخ محمد عوامة عن كتاب فاخوري! وكذلك الحواشي، وليس لحلبي إلا التنسيق فقط [أي من يشتغل عنده ينسق له]، والسرقة!!
قال د. الطوالبة (ص276 - 278): "1 - قال مسلم: وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هُرمز عن عُميرٍ مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبدالرحمن بن يسارٍ - مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم - حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري، فقال أبو الجهم: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجلٌ فسلم عليه، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام [حاشية: مسلم - الصحيح: 1/ 281 كتاب الحيض - باب التيمم].
وهذا الحديث الوحيد الذي لم يوصل مسلم إسناده كما تقدم نقله عن العراقي والسيوطي. وفي قول العراقي: ولا أعلم في مسلم بعد مقدمات الكتاب حديثاً لم يذكره تعليقاً غير هذا الحديث [حاشية: العراقي - شرح الألفية: 1/ 72]. إشعار بأنه لم يجعل في جملة المعلق ما رواه من ذلك متصلاً.
وهذا الحديث قد أسنده البخاري عن يحيى بن بكير، عن الليث. وأسنده النسائي عن الربيع بن سليمان عن شعيب بن الليث، عن الليث.
قال البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعت عميراً مولى ابن عباس، قال: أقبلت أنا وعبدالله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل ... السلام [حاشية: البخاري - الصحيح (فتح الباري): 1/ 441 كتاب التيمم - باب التيمم في الحضر ... ].
فالحديث عند مسلم فيه خطأ ووهم من وجهين:
الأول: في أبي الجهم والصواب أنه بالتصغير [الجهيم] كما رواه البخاري وغيره [حاشية: انظر: ابن حجر - فتح الباري: 1/ 442، النووي - شرح صحيح مسلم: 4/ 62].