تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: سبحان الله! يُقارن نفسه بالعلماء الكبار! ويدّعي أنه يسير على سننهم وهديهم!! فهل كان هؤلاء يسرقون الكتب من غيرهم وينسبونها لأنفسهم؟!! ثُمّ بعد ذلك يدعو الله أن ينفع بجزئه المسروق وأن يكتب له الأجر والثواب! فهل يكتب الأجر والثواب على السرقة؟!!

2 - ذكر (ص27) عنواناً: ((القسم الأول: ما علّقه ووصله في كتابه نفسه))، ثُم قال في الحاشية: "سيلاحظ القارئ فيما يأتي أن كلام العلماء في هذا منصبٌّ على المتون، وإنما دققتُ الكلام في هذا الجزء على الأسانيد والرواة الذي عُلِّق عنهم، فأورد من وصله من طريقهم، وهو - ولله الحمدُ - ما لم يُفعَل على هذا النسق بهذا الشمول من قبل، والله أعلم".

قلت:

أولاً: هذه الأحاديث المعلقة التي ذكرها حلبيّ زعم أن مسلماً وصلها في كتابه، وهذا زعمٌ باطلٌ! [1] وهو لا يفهم ولا يعي ما يقول! فهذه الأحاديث التي ذكرها لم يصلها مسلم من الطريق نفسها التي علقها على بعض الشيوخ، فكيف يصح قوله: "ما علقه ووصله في كتابه نفسه"؟!! وإنما وصلها غيره من طريق ذلك الشيخ الذي علّق عنه كما يفعل البخاريّ في صحيحه.

ثانياً: هذا التدقيق الذي زعمه لنفسه وأن العلماء قبله إنما انصب كلامهم على المتون كذبٌ وافتراءٌ!! فإنّ بعض شرّاح مسلم تكلموا على وصل بعضها، بل إن الرشيد العطّار أفرد كتاباً خاصاً في هذا سماه: ((غُرر الفوائد المجموعة)) وقد أشار حلبي إليه في مقدمة كتابه (ص19) وقال: "ولقد رأيت نسخة خطية مصورة من كتابه - وفيها خرم - في خزانة كتب فضيلة الأخ الشيخ ربيع بن هادي في المدينة النبوية".

قلت: فطالما أنك رأيتها يا حلبي، وأظنك قد صورتها - والله أعلم - فلم لم تقرأها وترى ما فيها! لا أن تدعي هذا الزعم الذي زعمته!!

فإن اعترض معترض بأن حلبي قال: "ما لم يفعل على هذا النسق بهذا الشمول"، نقول له: هذا ما فعله الرشيد العطار، وكذلك فعل الدكتور الطوالبة الذي سرق حلبي ما جمعه، والفارق بينهما أن حلبيّ أراد أن يقسّم هذه المعلقات إلى أقسام ليبعد عنه تهمة السرقة، فأتى بطامات كما أشرت في (أولاً) بزعمه أن مسلماً وصل هذه المعلقات في كتابه نفسه! وهو لم يفهم معنى المعلقات والوصل؛ لأن المعلَّق يجب أن يُوصل من نفس الطريق التي عُلق منها، كما كان يفعل الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق))، والذي زعم حلبي أنه سمى كتابه كذلك مقتدياً به في مقدمة كتابه (ص8) حاشية.

وأما طريقة د. الطوالبة فإنه أفصح عنها في كتابه (ص276) فقال: "وبعد حصري وتتبعي ودراستي للمعلقات في مسلم أقوم بعرضها مجتمعة محصاة متتابعة حسب تسلسل ورودها في الكتاب كما فعل ابن الصلاح في كتابه ((صيانة صحيح مسلم)) مبيناً منهج مسلم فيها".

3 - قال حلبيّ (ص27): "الحديث الأول: قال الإمام مسلمٌ في ((صحيحه))، كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدِّين، (رقم 1558) ( ... ): ((وروى الليث بن سعدٍ: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبدالرحمن بن هُرمز عن عبدالله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أنه كان له مالٌ على عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي، فلقيه، فلزمه، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمرَّ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا كعبُ!))، فأشار بيده؛ كأنه يقولُ النصف، فأخذ نصفاً مما عليه، وتَرك نِصفاً)).

قلت: وقد رواه مسلمٌ رحمه الله في الموضع نفسه قبل هذا [حاشية: انظر: تدريب الراوي 1/ 117] من طريقين عن يونس عن الزهري عن عبدالله بن كعب بن مالك.

الأول: قال (1558) (20): ((حدثنا حرملة بن يحيى: أخبرنا عبدالله بن وهب: أخبرني يونس: (فذكره مطولاً)).

الثاني: قال (1558) (21): ((وحدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا عثمان ابن عمر: أخبرنا يونس ... )). فذكره مختصراً، وقال: ((بمثل حديث ابن وهب)).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٤٥