تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا النفي، لا يصدر إلا من مغرور معجب بعلمه وحفظه للحديث، وهو - كما يُقال؛ ليس في العير، ولا في النفير، وفي ظني أنه لا يخفى على مثله أنه لا يجوز له، ولا لمن هو أعلم منه وأحفظ أن يطلق هذا النفي، وإنما أوقعه فيه تظاهره بخلاف واقعه، وهو استفادته من كتبي كما يشهد بذلك كل من يعرفه عن كثب، فبدل أن يقول كما قلت: "لا أعرفه" أو نحوه مثل: لم أقف عليه؛ كما يقول العلماء حقاً، الذاكرين لقول الله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً﴾ [قال كما ذكرت: "ليس بحديث"]. والله المستعان".

قلت: لعل ذلك - والله أعلم- من قِبل بعض الذين يشتغلون مع الشيخ في كتبه، والشيخ الألباني نفسه قد عذره في مواطن عدّة بهذا. ومن ذلك:

ما قاله الشيخ الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2/ 738): "ومثل هذا التخريج الواهي يجعلني أعتقد أن كثيرًا من التخريجات التي نراها منسوبة للشيخ شعيب ليست له، وإنما هي بقلم بعض من يتدرب تحت يده ممن لا علم عندهم كحسان هذا، ومثله المعلق على "الإِحسان"، ففي تعليقاته عليه أوهام كثيرة - تبينت لي أثناء تحقيقي لكتاب "موارد الظمآن"، وهو وشيك الانتهاء إن شاء الله- استبعدت أن تقع من الشيخ شعيب؛ لأنها أوهام مكشوفة! ".

وما قاله أيضاً في «السلسلة الصحيحة» (7/ 953): "وأنا لا أعتقد أن المعلق المشار إليه هو الشيخ شعيب، وإنما هو أحد الذين يعملون تحت يده، ويتّكِل عليهم دون أن يطلع على خبطاتهم العشوائية، ثم تنشر باسمه وتحقيقه، فهو من هذه الحيثية مؤاخذ، ولو أنه أحياناً يقرن مع اسمه غيره، وبذلك (تضيع الطاسة) كما يقولون في سوريا! فقد رأيت في التعليقات على "الإحسان" وغيره خبطات كثيرة من نحو ما تقدم ... ".

وما قاله كذلك في «السلسلة الضعيفة» (5/ 341): "التعليقات التي على هذا الكتاب وغيره باسم الشيخ شعيب، ليست كلها بقلمه، وإنما بقلم بعض المتمرنين تحت يده، والله سبحانه وتعالى أعلم".

· اتهام الشيخ الألباني لـ "الصابونيّ" بسرقة بعض التخريجات من أصل "تفسير ابن كثير"!

ذكر الشيخ في «السلسلة الضعيفة» (13/ 369) برقم (6163) حديث: (إن الله عَزَّ وَجَلَّ إذا أراد بقوم بقاءً أو نَمَاءً؛ رزقهم السَّماحة والعَفَاف، وإذا أراد بقوم اقْتِطاعاً؛ فتح عليهم باب خِيانةٍ، ثم نَزَعَ: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾).

ثم قال: "ولما ساقه ابن ابن كثير في "تفسيره" (2/ 133) بإسناد ابن أبي حاتم المذكور قال: "ورواه أحمد وغيره". وما أظن إلا أنه وهم في عزوه لأحمد، وغفل عن ذلك مختصره الشيخ الصابوني، وسرق تخريجه من أصله "تفسير ابن كثير"، وأوهم القراء أنه منه! فقال (579/ 1): "رواه ابن أبي حاتم وأحمد في (مسنده) "!! كذا قال فض فوه، فقد جمع في هذه الجملة القصيرة عديداً من الجهالات:

1 - نسب التخريج لنفسه، فتشبع بما لم يعط فهو "كلابس ثوبي زور"؛ كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمثاله.

2 - نقل خطأ عزوه لأحمد دون أن يشعر به، شأن المقلد المحتطب الذي يحمل الحطب على ظهره وفيها الأفعى وهو لا يشعر - كما روي عن الإمام الشافعي رحمه الله -، وكان يمكنه أن يستر على نفسه؛ بأن يدع التخريج في "تفسير ابن كثير" دون أن يقتطعه منه. وينقله إلى تعليقه! ولكنه العجب والغرور، وصدق رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ يقول: "ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، واعجاب كل ذي رأي برأيه".

3 - سكت عن إسناده، وقد ساقه الحافظ تبرئة لذمته، وليتعرف منه العالم على حاله صحة أو ضعفاً، ولكن أنى لهذا الجاهل أن يعرفه؟ فكان عليه إذ جهل حاله ولم يبينه، أن يسوق إسناده تبرئة لذمته أيضاً.

4 - ومن تمام جهله وغروره وتشبعه بما لم يعط: أنه زاد في التخريج الذي سرقه قوله: "في مسنده"؛ لظنه أن عزوه لأحمد صحيح! وأنه يعني "مسنده"، ظلمات بعضها فوق بعض. هداه الله".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٢٣