والرابع والأخير إن شاء الله من الممتحنين في هذا الحديث، ألا وهو المدعو (حسان عبدالمنان)، فقد قام هذا الرجل في هذه السنة بطبع "رياض الصالحين" طبعة جديدة مسخها مسخاً وتصرف فيه تصرفاً سيئاً بحيث صار نسبة الكتاب إلى الإمام النووي كذباً وزوراً مكشوفاً لأسباب كثيرة قد ذكرت شيئاً منها في موضع آخر، منها أنه حذف منه نحو أربعمائة حديث كما حذف كلام النووي عليه شرحاً، أو تحسيناً وتصحيحا. وهذا الحديث من تلك الأحاديث التي حذفها تحت بابه رقم (127 - باب آداب النوم .. )، وقد ذكر النووي فيه حديث الترجمة هذا، وحديثه من رواية منصور المتقدم، فاحتفظ بطرفه الأول من هذا مشيراً إلى أنه يأتي بتمامه، وحذف الأول دون أن يشير إلى ذلك، والسبب واضح لأنه فيما بدا لي من صنيعه في هذا الكتاب أنه لا معرفة عنده بما في الأصول من الأحاديث، وإنما هو يستفيد من الكتب الجامعة للأحاديث، ومن بعض الكتب التي تعني بتخريج الأحاديث والكلام عليها، فإذا وجد فائدة أو نقداً تبناه وذكره دون أن ينسبه إلى صاحبه، فيظهر لي أنه ما حذفه إلا وقد شك على الأقل في وجوده في "صحيح البخاري"، ولم يساعده الوقت للبحث عنه مستعيناً بالفهارس، وليس بالعلم الذي في صدره - إن كان فيه -، وإلا لم يكن لحذفه معنى معقول لو كان واجداً له، لأن فيه فائدة لا توجد في رواية منصور وهي مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على النوم على شقه الأيمن، والدعاء فيه، والنووي رحمه الله ما أوردها إلا لذلك".
وقال الشيخ في «السلسلة الصحيحة» (2/ 719) أيضاً: "وأما أحاديث "ضعيفته" - أي حسّان- البالغ عددها (130) فهي على قسمين: أحدهما مما كنت نبهت على ضعفه في مقدمة طبعتنا لـ "الرياض"، وتبناه هو وتوسع في تخريجه والكشف عن علله، وهو في ذلك عالة على كتبي مثل: "الإِرواء" والسلسلتين وغيرها دون أن يصرح بذلك إلا نادرًا لتقوية موقفه فقط! وذلك مِن تشبعه بما لم يعط، وذلك ما يظهر لكل من يتنبه لبعض عباراته، ولمن قابل تخريجه بتخريجاتي، ولا أدل على ذلك من وقوعه في الخطأ الذي كنت وقعت فيه بسبب أو آخر، فقد نقل من "الصحيحة" (266) - دون عزو طبعًا- تخريج الحديث وفيه: " .. وأحمد (1/ 153) "، وهذا خطأ! والصواب: "وعبدالله بن أحمد .. " كما هو مصحح عندي في نسختي، أضف إلى ذلك أنه كتم عن قرائه تحسين الترمذي إياه وتصحيح الحاكم والذهبي، وموافقتي للترمذي. وأغرب من ذلك وأسوأ أنه قلدني (ص 518/ 25) في تضعيف الحديث رقم (1681 - الضعيفة)، ووافقه على ذلك شيخه شعيب، وأنا قد رجعت عنه فنقلته الى "الصحيحة" (2827 و 2828)؛ لشواهد وقفت عليها، فما أشبههما بالجن الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ .. ﴾ الآية! فلو أن الرجل يريد الإصلاح والنصح لحاول إنقاذ ما يمكن من الأحاديث الضعيفة السند بتتبع الطرق والشواهد لتقويتها لو كان أهلًا لذلك، وإلا فإن تضعيف الأحاديث الصحيحة لا يعجز عنه الملاحدة فضلًا عن المنافقين وأهل الأهواء أمثال أبي ريا وأذنابه".
ثم نقل الشيخ اعترافه بأنه استفاد من كتبه (2/ 724) فقال: "فقد قال بعد توطئة وتودد - أي حسان-: (وأنا ما تعلمت هذا العلم - إن كان عندي قليل من العلم- فما تعلمته إلا بك، فأنت الذي فتحت لنا هذا الباب في كتبك، ووالله لولا كتبك واستفادتنا منها ومطالعتنا لها ما توصلنا إلى ما توصلنا إليه الآن. حتى الشيخ شعيب كان عندي قبل فترة وشهد بهذا، وقال: إنه استفاد من كتبك كثيرًا).
هكذا قال. وأرجو أن تكون هذه الكلمة خرجت من قلبه، لنرى آثارها الطيبة برجوعه قريبًا إلى الصواب إن شاء الله تعالى" انتهى.
· اتهام الشيخ الألباني للشيخ "شعيب الأرنؤوط" بسرقة بعض تخريجاته!