تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الشيخ في «السلسلة الصحيحة» (6/ 907) برقم (2889) حديث: ((كان إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: اللهم أسلمت نفسي إليك .. )).

قال: "وقد امتحن بحديث الترجمة بعض المتعلقين بهذا العلم الشريف، والمتاجرين به، من الناشرين المدعين للعلم، والكاتبين، ولا أقول المؤلفين فيه، يجمعهم في ذلك أنهم جميعا أنكروا رواية البخاري من فعله صلى الله عليه وسلم، بعضهم صراحة، وبعضهم ضمناً. الأول: محمد فؤاد عبد الباقي ... والثاني: الشيخ الجيلاني في شرحه على "الأدب المفرد" ... والثالث: جماعة من العلماء بإشراف زهير شاويش! كذا قال في الوجه الأول من طبعته الأولى بالترتيب الجديد! لكتاب "رياض الصالحين" الذي كنت حققته من قبل، وطبعه سنة (1979 - 1399) الطبعة الأولى، ثم أعادها ثانية سنة (1404)، والثالثة سنة (1406). ثم قام بطبعه هذه السنة (1412) بالترتيب الجديد، وقدم لها بمقدمة ملؤها الكذب والزور وقلب الحقائق بما لا مجال لبيان ذلك الآن، فحسب القراء دليلاً على ذلك زعمه أنه "تحقيق جماعة من العلماء"، فانظروا الآن في المثال الآتي: لقد علقت "جماعة العلماء" على هذا الحديث، وقد قال النووي في تخريجه إياه (رقم 817 - الطبعة الأولى بتحقيقي) و (رقم 818 - تحقيق جماعة من العلماء)، قال النووي: "رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه". علقت عليه الجماعة بقولها (ص 337): "تقدم هذا الحديث برقم (81) وسيأتي برقم (1470) ورواه الإمام البخاري في الوضوء والدعوات والتوحيد. بزيادة عما هنا، ولم أجده في كتاب الأدب. وانظر "فتح الباري" (1/ 357 و 11/ 109، 113، 115، 13/ 462). ولعل المؤلف وهم إذ إن الحديث في كتاب الأدب المفرد للبخاري".

فتأمل أيها القارئ الكريم في هذا التخريج، هل هو أولاً من عمل "جماعة من العلماء" أم الجهلة، أم هو عمل فرد واحد لا يدري ما ينطق به لسانه، وما يجري به قلمه، ألا وهو الذي أعلن أن التحقيق المذكور هو بإشرافه، بدليل قوله: "ولم أجده .. "؟! هذا أولاً. وثانياً: هل كان عزوه تحقيق الطبعة الجديدة لـ "جماعة من العلماء" من باب تغيير شكل من أجل الأكل الذي تمثل جلياً في حشره نفسه وغيره معي في تحقيق كتاب "التنكيل" كما شرحت ذلك في مقدمة طبعته الجديدة؟ أم هو الإعجاب والغرور بالتحقيق المزعوم هنا فعزاه لنفسه هنا دونهم؟ (أحلاهما مر). وسواء كان هذا أو ذاك، فهذا التخريج وحده أكبر دليل على أن كاتبه ليس طالب علم، فضلاً عن أنه ليس عالماً، فكيف "جماعة من العلماء"؟! وذلك للوجوه الآتية:

أولاً: أن الحديث في "صحيح البخاري" كما علمت، فإنكار وجوده فيه مع توفر الفهارس الميسرة للاطلاع عليه يؤكد ما ذكرت.

ثانياً: أن الأرقام التي عزاها لـ "فتح الباري" هي ليست من كده وبحثه وتنقيبه، وإنما هي من سرقاته الكثيرة التي فشت في كتاباته وتعليقاته، فهو استفادها من الطبعة السلفية التي استقصى أطراف أحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله، فقد أشار في الموضع الأول لحديث البراء (1/ 357) إلى أرقام أطرافه، فجاء هذا المتشبع بما لم يعط! فحول أرقامها إلى أرقام الصفحات والمجلدات!! تبجحاً وتدليساً على القراء، وإيهاماً أن ذلك من تتبعه للحديث الذي لم يجده.

ثالثاً: يا لله! ما أجمل ما قيل: ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم. كما روي في الحديث الضعيف: "ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها، إن خيراً فخير، وإن شرا فشر"، فما أجمله من حديث لو صح. لقد كشف الله عن سرقة هذا المدعي وعن جهله وعجبه وغروره، بأن ألهمه أن يحول أرقام أطراف الأحاديث إلى أرقام صفحاتها تدليساً وتمويهاً - كما سبق - وفيها صفحة (115) من المجلد (11)، والحديث الذي نفى وجوده فيها! وبالرقم الذي رقمه محمد فؤاد (6315)! فحوله هو إلى رقم الصفحة كما رأيت، ليعمي عنه، وقد جمعت أنا بين ذكر المجلد والصفحة ورقم الحديث في أول هذا التخريج. وله من مثل هذا النوع من الخلط والعدوان على العلم الشيء الكثير في تعليقاته التي يعتدي بها علي وعلى كتبي، وقد سبق له مثال تحت الحديث (2840) فراجعه.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٢٠