الأصل: قلنا في تعريف الأصل: إنه المصدر الذي يبين الحكم الذي يقاس عليه والفرع ..
ونقول: إن الأصل الذي يبنى عليه القياس يجب أن يكون عند الأكثرين من الفقهاء نصا أو إجماعا، فلا يقاس على حكم ثبت بالقياس.
والسبب في هذا القصر أن النصوص هي الأصل الذي يرجع إليه، وغيره مهما يكن يعتمد عليه في حجيته، ولذلك يجب أن تكون هي وحدها أساس القياس التي يبنى عليه ...
وبهذا يتبين أن الأكثرين من العلماء قرروا أنه يصح أن يقاس على الحكم الثابت بالإجماع، وذلك لأن مستند الإجماع هو النص، وإن كان غير مبين أحيانا، فقد ثبت بالإجماع ثبوت الولاية على مال الصغير والصغيرة، فيصح أن يقاس على الولاية المالية لولاية الإجبارية في الزواج ...
وإذا قيل إن النص في الإجماع لا يكون ظاهرا حتى يمكن أن تعرف العلة، فإننا نقول إن العلة لا تعرف فقط من النصوص، بل إنها تعرف بها مقاصد الشريعة العامة وما أحيط بالحكم عند تقريره من ملابسات يتعرف بها مقاصده وغاياته ومراميه، فليست الطريق الوحيد لمعرفة العلة هو ما تومئ إليه العبارات، بل إن كثيراً من العبارات لا تفيد في تعرف علة القياس، ومن ذلك مثلا حديث الربا: (البر بالبر مثلا بمثل يداً بيد، والشعير بالشعير مثلاً بمثل يداً بيد، إلى آخر الحديث) لا تجد في عباراته علة القياس واضحة، ولذلك اختلف الفقهاء في تعرف علته اختلافا بينا، فالحنفية قالوا: إن العلة هي المماثلة في الكيل والوزن، واتحاد الجنس، وهذه هي الكاملة، وأحد الشطرين علة ناقصة، والأولى توجل تحريم الزيادة والتأجيل، والناقصة توجب تحريم التأجيل، ولا توجب تحريم الزيادة، فإذا بيع قمح بشعير صحت الزيادة ولا يصح التأجيل لعد اتحاد الجنس ...
والشافعية اعتبروا العلة هي الطعم والثمنية، لأن هذه المواد إما أثمان وهي الذهب والفضة، وهذه لا يصح أن تكون موضع مساومات، إذ هي مقاييس لقيم الأشياء، فلا يصح أن تكون موضع بيع وزيادة ونقص، لكيلا تفقد عملها كميزان لقيم الأموال، وغير الذهب والفضة طعوم ومأكولات، والاقتصار فيها على المضايقات يؤدي إلى احتكارها بين أيدي منتجيها، فلا تصل إلى طالبيها، فرؤي منع المقايضات فيها إلا بالمثل ليتوسط النقد، ولذا روي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: عندي تمر وأريد رطباً، فقال: بع التمر، واشتر بالثمن الرطب ... وقال المالكية ... ".
ولو أردنا متابعة المقارنة لطال بنا الأمر، وفي هذا كفاية، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى الكتابين.
وبعد هذه المقارنات التي تثبت سرقته الواضحة نرجع للرد على كلامه الباطل:
الوجه الثاني: أما قوله أنه ذكر ذلك في المقدمة بهذا النص الذي ذكره! فهذا والله قد وقفت عنده كثيراً! فنسخة الكتاب الذي في موقعه (مفتاح الدخول إلى علم الأصول) لا يوجد فيها مقدمة! وقد بحثت في النت كثيراً لأجد نسخة فيها مقدمة لأجد كلامه هذا فلم أظفر به!
وبحثت في الكتاب كثيراً لعلي أظفر به في داخل الكتب فلم أفلح في ذلك، وعليه فإما أن يكون المدعو (طارق عبدالحليم) قد كذب في هذا! ومشى ذلك على من قرأ كلامه! وهذا واضح لأن الكتاب ليس فيه مقدمة فيها هذا الكلام! وإما أن يكون هذا الكلام في نسخة عنده غير التي موجودة على الشبكة العنكبوتية!
والأصل أننا نتعامل مع النسخة التي في موقعه، فلا يوجد فيها مقدمة! وعليه فإن (الرجل كذاب) حتى يثبت خلاف ذلك!
وحتى لا نظلم الرجل فأرجو ممن وقف على مقدمته هذه أو كلامه أن يزودنا به.
الثالث: وأما دعواه في أنه ذكر هذه الكتب كلها في الهوامش أو فهرسة الكتاب فهذا يدل على إما تدليسه وتلبيسه أو أنه لا يعرف أصول الكتابة العلمية!
فذكر الكتب في المراجع لا يعني أن الكاتب لم يسرق! وقد ذكرت أنه قد وثق في بعض المواضع ولم أتهمه أنه سرق كل الكتاب! بل أسلوبه أنه كان يلخص أو يختصر الكلام ثم ينسبه لنفسه ولا يوثقه، فمن يراه لا يشك أنه له وليس كذلك! وإنما هو لغيره، وأكثر اعتماده كان على كتاب أصول الفقه للشيخ محمد أبو زهرة – رحمه الله –. وهو قد اعترف في الفيديو الذي أصدره أنه كان تجميعا وكان ينبغي عليه أن ينص على ذلك .. وفي الكتاب أشياء من بنات أفكاره تدل على عدم فهمه لهذا العلم نبينها لاحقا إن شاء الله، وهذا كله بسبب أنه لم يأخذ العلم عن أهله!