تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: ابن القيم رحمه الله يتحدث عن مسألة أخرى لا علاقة لها بالقياس في الأحكام الشرعية! فقال تحت عنوان: [ضرب الأمثال في القرآن والحكمة فيه]: "ومن هذا ما وقع في القرآن من الأمثال التي لا يعقلها إلا العالمون؛ فإنها تشبيه شيء بشيء في حكمه، وتقريب المعقول من المحسوس، أو أحد المحسوسين من الآخر، واعتبار أحدها بالآخر، كقوله تعالى في حق المنافقين: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾ ... ".

فما دخل القياس في الأحكام الشرعية التي تدور حول العلة في مسألة ضرب الأمثال للتقريب!!

نتابع المقارنة:

قال طارق عبدالحليم: "حجج نفاة القياس:

نفى القياس جماعة من المعتزلة كالنظام والشيعة الإمامية ومن حججهم:

* الأحكام منصوص عليها في المراتب الخمسة وما لم ينص عليه فهو من المباح فلا داعي لغيرها.

* أن إدعاء القياس يعني أن الشريعة لم تأت بكل ما يحتاجه البشر، أي يقدح في كمالها.

* أن العلة إن كانت منصوص عليها فهي في النص ولا حاجة للقياس وإن لم تكن فلا سبيل إلى معرفتها إلا بالظن.

* أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بترك ما لم ينص عليه الشارع فادعاء القياس مخالفة لذلك.

* وجود أدلة تدل على منع القياس مثل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ والقياس تقديم بين يدي الله ورسوله.

تنبني هذه الأدلة على أمرين:

* أن النصوص جاءت بكل الأحكام فلا حاجة لادعاء الحاجة إلى القياس.

* أن القياس زيادة على النص ولا حاجة له.

وهذا مسلمان عند الجمهور، ولكن النصوص جاءت بكل ما يحتاجه الناس لا بالعبارة فقط بل بالإشارة ودلالات العبارة. فمثلاً: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ وهي تنص على تحريم الخمر بمنطوقها وبتحريم كل ما فيه ضرر بمفهومها. فهذا حكم من الشرع كحكم النص. وهو ناتج من إهمالهم لتعليل الأحكام، وهو واضح من مذهب الشيعة الذين لا عقل في مذهبهم، وهو سخف من أهل الظاهر الذي دفعهم مذهبهم إلى ما لا عقل فيه كإدعاء أن بول الآدمي طاهر وبول الخنزير نجس وأن لعاب الكلب نجس وبوله طاهر! ".

قال الشيخ محمد أبو زهرة: "وإن من الحق علينا أن نتكلم في حجة الذين نفوا القياس، فقد نفاه قوم قيل إنهم من المعتزلة، وعلى رأسهم إبراهيم بن سيار النظام شيخ الجاحظ، ومنهم الظاهرية، وأشدهم في ذلك ابن حزم الأندلسي .. ولقد استدل ابن حزم على بطلان القياس في الفقه الإسلامي بخمسة أدلة نلخصها فيما يلي:

أولها: أن الله تعالى نص على أحكام بعضها بالفرضية وبعضها بالتحريم، وبعضها بالندب، وبعضها بالكراهة، وما لم ينص عليه بذلك فقد نص عليه بالإباحة .. وإذا كانت الأحكام كلها منصوصاً عليها فلم يبق إذن مورد للقياس ...

ثانيها: أن قول الذين يحكمون بالقياس على أنه أصل من أصول الاستنباط يبنون كلامهم على أن الشريعة ليس فيها نص على كل أمر، وهذا مناف لكمالها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تولى بيانها، والله تعالى قد قرر كمالها ... وفرض القياس ينافي كمال البيان ...

ثالثها: أن أساس القياس هو العلة المشتركة بين الأصل والفرع التي أوجبت التساوي في الحكم، وهذه العلة المشتركة لا بد من دليل عليها، فإن كان الدليل هو النص فلا قياس، لأن الحكم حينئذ يكون مأخوذا من النص، وإن كانت العلة غير منصوص عليها فمن أي طريق تعرف، ولم يوجد من الشارع نص يبين طريق تعرفها ...

رابعها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المؤمنين بأن يتركوا ما تركه الله ورسوله من غير نص .. دعوني ما تركتكم .. وبهذا يتبين أن ما لم ينص عليه فليس للعبد أن يتقدم بحكم فيه، لأنه أمر بأن يترك ما لم يرد فيه فالقياس فيه مخالفة لذلك النص.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٨٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٨٠٨