وقوله: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ يقول: فاقرءوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم؛ وهذا تخفيف من الله عز وجل عن عباده فرضه الذي كان PageEndV23P396 فرض عليهم بقوله: ﴿قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا﴾ [المزمل: 3] .
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء محمد، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة؟ قال: يتوسد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: ﴿وإنه لذو علم لما علمناه﴾ [يوسف: 68] ﴿وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾ [الأنعام: 91] . قلت: يا أبا سعيد قال الله: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ قال: نعم، ولو خمسين آية
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عشمان الهمداني، عن السدي، في قوله: ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ قال: مائة آية
قال: ثنا وكيع، عن ربيع، عن الحسن، قال: من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن
قال ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من العابدين
وقوله: ﴿علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾ [المزمل: 20] يقول تعالى ذكره: علم ربكم أيها المؤمنون أن سيكون منكم أهل PageEndV23P397 مرض قد أضعفه المرض عن قيام الليل ﴿وآخرون يضربون في الأرض﴾ [المزمل: 20] في سفر ﴿يبتغون من فضل الله﴾ [المزمل: 20] في تجارة قد سافروا لطلب المعاش فأعجزهم، فأضعفهم أيضا عن قيام الليل. ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ [المزمل: 20] يقول: وآخرون أيضا منكم يجاهدون العدو فيقاتلونهم في نصرة دين الله، فرحمكم الله فخفف عنكم، ووضع عنكم فرض قيام الليل. ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾ يقول: فاقرءوا الآن إذ خفف ذلك عنكم من الليل في صلاتكم ما تيسر من القرآن. والهاء في قوله ﴿منه﴾ [البقرة: 60] من ذكر القرآن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.