تخطَّ إلى المحتوى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ [المنافقون: 3] يقول تعالى ذكره: ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: 9] هؤلاء المنافقون الذين اتخذوا أيمانهم جنة من أجل أنهم صدقوا الله ورسوله، ثم كفروا بشكهم في ذلك وتكذيبهم به.

وقوله: ﴿فطبع على قلوبهم﴾ [المنافقون: 3] يقول: فجعل الله على قلوبهم ختما بالكفر عن الإيمان؛ وقد بينا في موضع غير هذا صفة الطبع على القلب بشواهدها، وأقوال أهل العلم، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

وقوله: ﴿فهم لا يفقهون﴾ [التوبة: 87] يقول تعالى ذكره: فهم لا يفقهون صوابا من خطأ، وحقا من باطل لطبع الله على قلوبهم.

وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ [المنافقون: 3] أقروا بلا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلوبهم منكرة تأبى ذلك

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [المنافقون: 4] يقول جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رأيت هؤلاء المنافقين يا محمد تعجبك أجسامهم لاستواء

خلقها وحسن صورها ﴿وإن يقولوا تسمع لقولهم﴾ [المنافقون: 4] PageEndV22P653 يقول جل ثناؤه: وإن يتكلموا تسمع كلامهم يشبه منطقهم منطق الناس. ﴿كأنهم خشب مسندة﴾ [المنافقون: 4] يقول: كأن هؤلاء المنافقين خشب مسندة لا خير عندهم ولا فقه لهم ولا علم، وإنما هم صور بلا أحلام، وأشباح بلا عقول.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٦٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.