تخطَّ إلى المحتوى

قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي، أنه قال لابن مسعود: حدثت أنك كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة وفد PageEndV21P168 الجن، قال: أجل، قال: فكيف كان؟ فذكر الحديث كله وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خط عليه خطا وقال: «لا تبرح منها» ، فذكر أن مثل العجاجة السوداء غشيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذعر ثلاث مرات، حتى إذا كان قريبا من الصبح، أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أنمت؟» قلت: لا والله، ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول: «اجلسوا» ، قال: «لو خرجت لم آمن أن يختطفك بعضهم» ، ثم قال: «هل رأيت شيئا؟» قال: نعم رأيت رجالا سودا مستشعري ثياب بيض، قال: «أولئك جن نصيبين، سألوني المتاع، والمتاع الزاد، فمتعتهم بكل عظم حائل أو بعرة أو روثة» ، فقلت: يا رسول الله، وما يغني ذلك عنهم؟ قال: «إنهم لن يجدوا عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت، فلا يستنقين أحد منكم إذا خرج من الخلاء بعظم ولا بعرة ولا روثة»

حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو زرعة وهب بن راشد، قال: قال يونس، قال ابن شهاب: أخبرني أبو عثمان بن شبة الخزاعي، وكان، من أهل الشام أن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهو بمكة: «من أحب منكم أن يحضر أمر الجن الليلة فليفعل» فلم يحضر منهم أحد غيري، قال: فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة، خط لي برجله خطا، ثم أمرني أن أجلس فيه، PageEndV21P169 ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن، فغشيته أسودة كبيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر، فانطلق متبرزا، ثم أتاني فقال: «ما فعل الرهط؟» قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عظما أو روثا أو جمجمة فأعطاهم إياه زادا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث " حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثنا عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي عثمان بن شبة الخزاعي، وكان من أهل الشأم، أن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله سواء، إلا أنه قال: فأعطاهم روثا أو عظما زادا، ولم يذكر الجمجمة

حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي، قال: أخبرني يونس، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بت الليلة أقرأ على الجن ربعا بالحجون» واختلفوا في الموضع الذي تلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه القرآن، فقال عبد الله PageEndV21P170 بن مسعود: قرأ عليهم بالحجون، وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك. وقال آخرون: قرأ عليهم بنخلة، وقد ذكرنا بعض من قال ذلك، ونذكر من لم نذكره

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خلاد، عن زهير بن معاوية، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس، «أن النفر الذين، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من جن نصيبين أتوه وهو بنخلة»

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن﴾ [الأحقاف: 29] قال: لقيهم بنخلة ليلتئذ "

وقوله: ﴿فلما حضروه قالوا أنصتوا﴾ [الأحقاف: 29] يقول تعالى ذكره: فلما حضروا القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ قال بعضهم لبعض: أنصتوا لنستمع القرآن

كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، ﴿فلما حضروه قالوا أنصتوا﴾ [الأحقاف: 29] قالوا: صه " قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، مثله

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: ﴿فلما حضروه قالوا أنصتوا﴾ [الأحقاف: 29] «قد علم القوم أنهم لن يعقلوا حتى ينصتوا»

وقوله: ﴿فلما قضي﴾ [الأحقاف: 29] يقول: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من القراءة وتلاوة القرآن PageEndV21P171 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.