تخطَّ إلى المحتوى

قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي بردة بن عبد الله بن قيس الأشعري، عن أبيه، قال: «أي بني لو شهدتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مع نبينا إذا أصابتنا السماء حسبت أن ريحنا ريح الضأن، إنما كان لباسنا الصوف»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا﴾ [الأحقاف: 20] إلى آخر الآية، ثم قرأ ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون﴾ [هود: 15] وقرأ ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها﴾ [الشورى: 20] وقرأ ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾ [الإسراء: 18] إلى آخر الآية، وقال: هؤلاء الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا " واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿أذهبتم طيباتكم﴾ [الأحقاف: 20] ، فقرأته عامة قراء الأمصار ﴿أذهبتم﴾ [الأحقاف: 20] بغير استفهام، سوى أبي جعفر القارئ، فإنه قرأه بالاستفهام، والعرب تستفهم بالتوبيخ، وتترك الاستفهام فيه، فتقول: أذهبت ففعلت كذا وكذا، وذهبت ففعلت وفعلت وأعجب القراءتين إلي ترك الاستفهام فيه، لإجماع الحجة من القراء عليه، ولأنه أفصح اللغتين

وقوله ﴿فاليوم تجزون عذاب الهون﴾ [الأحقاف: 20] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: فاليوم أيها الكافرون الذين اذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا تجزون: أي تثابون عذاب الهون، يعني عذاب الهوان، وذلك عذاب النار الذي يهينهم

كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV21P150 مجاهد، ﴿عذاب الهون﴾ [الأحقاف: 20] قال: «الهوان» ﴿بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق﴾ [الأحقاف: 20] يقول: بما كنتم تتكبرون في الدنيا على ظهر الأرض على ربكم، فتأبون أن تخلصوا له العبادة، وأن تذعنوا لأمره ونهيه بغير الحق، أي بغير ما أباح لكم ربكم، وأذن لكم به ﴿وبما كنتم تفسقون﴾ [الأحقاف: 20] يقول: بما كنتم فيها تخالفون طاعته فتعصونه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.