تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: {الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في PageEndV18P591

ستة أيام ثم استوى على العرش} يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له أيها الناس ﴿الذي خلق السموات والأرض وما بينهما﴾ من خلق ﴿في ستة أيام﴾ [الأعراف: 54] ثم استوى على عرشه في اليوم السابع بعد خلقه السماوات والأرض وما بينهما. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ﴿الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ في اليوم السابع. يقول: ما لكم أيها الناس إله إلا من فعل هذا الفعل، وخلق هذا الخلق العجيب في ستة أيام "

وقوله: ﴿ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع﴾ [السجدة: 4] يقول: ما لكم أيها الناس دونه ولي يلي أمركم وينصركم منه إن أراد بكم ضرا، ولا شفيع يشفع لكم عنده إن هو عاقبكم على معصيتكم إياه، يقول: فإياه فاتخذوا وليا، وبه وبطاعته فاستعينوا على أموركم، فإنه يمنعكم إذا أراد

منعكم ممن أرادكم بسوء، ولا يقدر أحد على دفعه عما أراد بكم هو، لأنه لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب ﴿أفلا تتذكرون﴾ [الأنعام: 80] يقول تعالى ذكره: أفلا تعتبرون وتتفكرون أيها الناس، فتعلموا أنه ليس لكم دونه ولي ولا شفيع، فتفردوا له الألوهة، وتخلصوا له العبادة، وتخلعوا ما دونه من الأنداد والآلهة.

القول في تأويل قوله تعالى: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج

إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} [السجدة: 5] PageEndV18P592 يقول تعالى ذكره: الله هو الذي يدبر الأمر من أمر خلقه من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه، واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله ﴿ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون﴾ [السجدة: 5] فقال بعضهم: معناه أن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض، ويصعد من الأرض إلى السماء في يوم واحد، وقدر ذلك ألف سنة مما تعدون من أيام الدنيا، لأن ما بين الأرض إلى السماء خمس مائة عام، وما بين السماء إلى الأرض مثل ذلك، فذلك ألف سنة.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٥٩١