وأنتم لهذا الناس كالقبلة التي بها أن يضل الناس يهدى ضلالها
فلا يكون الآخر إلا رفعا، لأن أن لا يجازى بها وإنما هي مع الفعل اسم فكأنه قال: لأن يضل الناس يهدى. وهكذا أنشده الفرزدق.
باب ما يرتفع بين الجزمين وينجزم بينهما
فأما ما يرتفع بينهما فقولك: إن تأتني تسألني أعطك، وإن تأتني تمش أمش معك. وذلك لأنك أردت أن تقول إن تأتني سائلا يكن ذلك، وإن تأتني ماشيا فعلت. وقال زهير:
ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ولا يغنها يوما من الدهر يسأم
إنما أراد: من لا يزل مستحملا يكن من أمره ذاك. ولو رفع يغنها جاز وكان حسنا، كأنه قال: من لا يزل لا يغني نفسه.
كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٨٥