وسألته عن قول العرب: ما رأيته مذ أن الله خلقني؟ فقال: أن في موضع اسم، كأنه قال: مذ ذاك.
وتقول: أما إنه ذاهب، وأما أنه منطلق، وإذا قال: أما إنه منطلق، فسألت الخليل عن ذلك فقال: إذا قال: أما أنه منطلق، فإنه يجعله كقولك: حقا أنه منطلق، وإذا قال: أما إنه منطلق، فإنه بمنزلة قوله: ألا، كأنك قلت: ألا إنه ذاهب.
وتقول: قد عرفت أنه ذاهب ثم أنه معجل، ولأن الآخر شريك الأول في عرفت. وتقول قد عرفت أنه ذاهب ثم إني أخبرك أنه معجل، لأنك ابتدأت إني ولم تعجل الكلام على عرفت. أما والله ذاهب أنه ذاهب، كأنك قلت: قد علمت والله أنه ذاهب. وإذا قلت: أما والله إنه ذاهب: كأنك قلت: ألا إنه والله ذاهب.
وتقول: رأيته شابا وإنه يفخر يومئذ، كأنك قلت: رأيته شابا وهذه حاله. تقول هذا بتداء ولم يجعل الكلام على رأيت. وإن شئت حملت الكلام على الفعل ففتحت. قال ساعدة بن جؤية: