قَالَ الخَطَّابِيُّ (١): قَوْلُهُ: (أَنَا) لَا يَتَضَمَّنُ الجَوَابَ عَمَّا سَأَلَ، وَلَا يُفِيدُ العِلْمَ بِمَا اسْتُعْلِمَ، وَكَانَ الجَوَابُ [أَنْ يَقُولَ] (٢) أَنَا جَابِرٌ، لِيَقَعَ بِتَعْرِيفِ الاسْمِ تَعْيِينُ الشَّخْصِ الَّذِي وَقَعَتِ المَسْأَلَةُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَالَ: أَنَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، صَارَ كَأَنَّهُ تَعَرَّفَ إِلَى نَفْسِهِ، فَكَرِهَ مِنْهُ ﷺ ذَلِكَ.
* وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: (أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ) (٣)، أَيْ: مِنْ أَجْلِ، وَقَدْ يَتَكَلَّمُ بِهِ مَعَ حَذْفِ (مِنْ)، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ (٤): [مِن الرَّمل]
أَجْلَ أَنَّ الله قَدْ فَضَّلَكُمْ … فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَارْ
وَفِي الحَدِيثِ: أَدَبُ الْمُجَالَسَةِ، وَإِكْرَامُ الجَلِيسِ.
وَقِيلَ (٥): إِنَّ ذَلِكَ مَظنَّةُ التُّهْمَةِ، لأَنَّ الثَّالِثَ رُبَّمَا خَافَ أَنَّهُمَا يُرِيدَانِ بِهِ غَائِلَةً، فَأَمَّا إِذَا كَانُوا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فَإِنَّ هَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ.
وَمِنْ بَابِ: الاحْتِبَاءِ بِاليَدِ وَهُوَ القُرْفُصَاءُ
قِيلَ لِلْأَحْنَفِ فِي الحَرْبِ: (أَيْنَ الحِلْمُ؟ فَقَالَ: عِنْدَ الحُبَا) (٦).
(١) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٣٣).
(٢) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاستِدْراكُ من المصدر السابق.
(٣) حديث (رقم: ٦٢٩٠).
(٤) البيت نَسَبهُ ابن سِيده في المحكم (٣/ ٤١٢) لِعَدِي بن زَيْد العبادي، وهو في ديوانه (ص: ٩٤).
(٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢٢٣٥).
(٦) ذكره الخطابي في غريب الحديث (٣/ ٣٧)، وقال: ذكره أبو عُمر عَن أَبي العَبَّاس ثَعْلَب عن عُمَر بن شَبَّة.