تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، فَمَا اسْتَكْمَلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَدَخَلَ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ.

قَالَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ (١): لَا يُجْزِئُ مِنَ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالْمَعْزِ إِلَّا الثَّنِيُّ دُونَ الجَذَعِ، وَيُجْزِئُ مِنَ الضَّأْنِ وَحْدَهُ الجَذَعُ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ عُقْبَةَ بن عَامِرٍ: (فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) (٢).

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): العَتُودُ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ مَا رَعَى وَقَوِيَ، وَالجَمْعُ أَعْتِدَةٌ.

وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ، مَا رَوَى البُخَارِيُّ بَعْدَ هَذَا البَابِ: فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ لِرَسُولِ اللهِ: (إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا جَذَعَةً مِنَ الْمَعَرُ؟ قَالَ: اذْبَحْهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ) (٤).

وَفِي رِوَايَةٍ: (وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) (٥).

وَقِيلَ: فِي تَخْصِيصِ النَّبِيِّ ﷺ أَبَا بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ ذَلِكَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الشَّرْعِ، فَاسْتَثْنَاهُ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ اجْتِهَادِ رَأْيٍ؟ أَمْ عَنْ وَحْيٍ مِنَ اللهِ عز وجل؟

وَرَوَى أَبُو كِبَاشٍ (٦) قَالَ: (جَلَبْتُ غَنَمًا جِذَاعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَسَدَتْ عَلَيَّ،

(١) ينظر: التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٩٠)، والرِّسالَةُ لابن أبي زيد (ص: ١٨٣ - ١٨٤)، والإشْراف لعبد الوهاب المالكي (٤/ ٣٣٠).

(٢) أخرجه البخاري (رقم: ٥٥٥٥).

(٣) ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (٢/ ٧١٣)، وتهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١١٦).

(٤) حديث (رقم: ٥٥٥٦).

(٥) حديث (رقم: ٥٥٥٧).

(٦) في المخطوط (أبو عَيَّاش)، وهو تَصْحِيفٌ.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ٢٣٣