تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَهْلُ الكِتَابِ فِي ذَبَائِحِهِمْ.

وَالظُّفْرُ لَا تَقَعُ بِهِ الذَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تُزْهَقُ بِهِ النَّفْسُ خَنْقًا وَتَعْذِيبًا، فَنَهَى عَنِ الذَّبْحِ بِالظُّفْرِ، وَضَرَبَ الْمَثَلَ فِي ذَلِكَ بِالحَبَشَةِ، وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ، إِذْ كَانَتْ قَدْ جَرَتْ عَادَتْهُمْ بِاسْتِعْمَالِ الأَظْفَارِ مَكَانَ الْمُدَى.

وَفِي الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: (وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ فَقَالَ: اعْجَلْ أَوْ أَرْنِي) (١)، وَرُوِيَ: (أَرْنِ وَاعْجَلْ) (٢).

(أَرْنِ) مَعْنَاهُ: خِفَّ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الاِسْتِعْجَالِ وَطَلَبِ الخِفَّةِ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا أَوْ يَخْتَلِسُ الكَسْرَةَ مِنْهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ يَاءَ الإِضَافَةِ مِنْهَا، لأَنَّ كَسْرَةَ النُّونِ تَدُلُّ عَلَيْهَا (٣).

وَالْمَعْنَى (٤): خِفَّ وَأَعْجِلْ، لِئَلَّا تَخْتَنِقَ الذَّبِيحَةُ، فَإِنَّ الذَّبْحَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ حَدِيدٍ احْتَاجَ صَاحِبُهُ إِلَى خِفَّةِ يَدٍ، وَسُرْعَةٍ فِي إِمْرَارِ الآلَةِ عَلَى الْمَرِيءِ وَالحُلْقُومِ قَبْلَ أَنْ تَهْلِكَ الذَّبِيحَةُ بِمَا يَنَالُهَا مِنْ أَلَمِ الضَّغْطِ فَتَكُونَ وَقِيذًا.

* وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ: ([إِنَّ الأَشْعَرِيينَ] (٥) إِذَا أَرْمَلُوا ..........................

(١) أخرجها البخاري (رقم: ٢٥٠٧).

(٢) أخرجها الخطابيُّ في غريب الحديث (١/ ٣٨٥)، وأشارَ إليها في أعلام الحديث (٢/ ١٢٥٥)، وضَبَطَها بِقَوْلِه: (عَلَى وَزْنِ وعرا).

(٣) ينظر: غريب الحديث للخطابي (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، فقد أَشْبَعِ القَوْلَ فِي ضَبْطِ هَذِه الكَلِمَة.

(٤) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٥٥).

(٥) بياضٌ في الْمَخْطُوط، والاستدْرَاكُ مِنْ مَصْدَر التَّخريج.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ١٧٩