تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّا (المُثْلَةُ) فَالعُقُوبَةُ فِي الأَعْضَاءِ، مِثْلَ: جَدْعِ الأَنْفِ وَالأُذُنِ، وَفَقْءِ العَيْنِ وَنَحْوِهَا.

وَمِنْ بَابِ: إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ

* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (قَضَى النَّبِيُّ ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ) (١).

قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ الشَّارِعَةِ، الَّتِي تَكُونُ لِأَهْلِ الدَّارِ الوَاحِدَةِ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقًا إِلَى بَيْتِهِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ الوَاسِعِ مِنْ شَوَارِعِ الْمُسْلِمِينَ، يَقْعُدُ فِي حَافَّتَيْهِ قَوْمٌ مِنَ البَاعَةِ يَرْتَفِقُونَ بِهَا، فَإِنْ كَانَ [القَارعُ] (٣) الْمَتْرُوكُ مِنْهُ لِلْمَارَّةِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ القُعُودِ فِيهِ، وَالاِرْتِفَاقِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، مُنِعُوا لِئَلَّا يَضُيَّقَ الطَّرِيقُ عَنْ أَهْلِهَا.

وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي القُرَى الَّتِي تُزْرَعُ فِيهَا الأَرَضُونَ وَالأَقْرِحَةُ (٤)، فَرُبَّمَا خَرَجُوا مِنْ حُدُودِ أَرْضِهِمْ إِلَى سَاحَاتِهَا فَيَحْرُثُونَهَا، فَتَضِيقُ بِهِ الطُّرُقُ، فَإِنْ كَانَ مَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرَ مَحْرُوثٍ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ، لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْهَا مِلْكًا لِغَيْرِهِمْ.

(١) حديث (رقم: ٢٤٧٣).

(٢) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ١٢٣٤ - ١٢٣٥) بتصرُّفٍ يَسِيرٍ.

(٣) بياضٌ في الْمَخْطوط، والاسْتِدراكُ مِنْ أَعْلَام الحديث (٢/ ١٢٣٣).

(٤) الأَقْرِحَةُ: مفردها: القِرَاح، وَالأَرْضُ القِرَاحُ: الطَّيِّبَةُ التُّربة، الَّتي لا يخلط تُرابَها شيءٌ، ينظر: جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٥٧)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٨٣).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ١٧٤