تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَيْ: يَسُبُّهُ، وَيَقُولُ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلأَ مَنَعَهُ اللهُ فَضْلَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) (١).

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ: لَا أَعْرِفُ سَالِمًا قَيِّمَ الوَهْطِ بِصِحَّةِ حَدِيثٍ […] (٢)، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ [غَيْرُ] (٣) عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَمَاعًا، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالحَدِيثِ الاِحْتِجَاجُ بِخَبَرِ مِثْلِهِ، وَلَا بِأَخْبَارِ [الْمَجَا] (٤) هِيلِ، وَلَوْ ثَبَتَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فَضْلَ كُلِّ مَاءٍ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ وَبَيْعُهُ.

وَقَدْ دَلَّ خَبَرُ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ رضي الله عنه فِي قِصَّةِ رُومَةَ عَلَى أَنَّ بَيْعَ فَضْلِ بَعْضِ الْمَاءِ جَائِزٌ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ

(١) أخرجه يحيى بن آدم في كتاب الخراج (رقم: ٣٤٠)، وابن الأعرابي في معجمه (رقم: ٣٠٢)، ومن طريق يحيى بن آدم أخْرَجه البَيْهَقِي في الكبرى (٦/ ١٦) من طريق أبي بَكْرِ بن عيَّاش عن شُعَيب بن شُعَيْب أَخي عَمْرو بن شُعَيْب عن سَالم مولى عبد الله بن عمرو فذكرَهُ بنحوه.

وأبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ روَى هُنَا عن شُعَيْبٍ، وهُو شَامِيٌّ، وروايتُه عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مُسْتَقِيمَة، لَكِنْ بَقِيَ في الإسنَادِ شُعَيْبُ بنُ شُعَيْبٍ، وَسَالم مَوْلى عبد الله، لم يُوَثِّقهما أَحَدٌ، وإنما ذكرهما ابن حِبَّان في الثقات على التوالي (٨/ ٣٠٧) و(٤/ ٣٠).

وأخرج أحمد في المسند (٢/ ١٨٣)، وابن زنجويه في الأموال (ص: ٨٥٢) من طريق محمّد بن رَاشِدٍ عن سُلَيمان بن موسى أن عبد الله بن عمرو كتبَ إلى عاملٍ لَهُ على أَرْضِهِ، فَذَكَره نحوه.

ومحمَّد بنُ راشِدٍ: صَدُوقٌ يَهِم، وسُلَيمان بنَ مُوسَى لم يُدْرِك عبدَ الله بنَ عَمْرو، فالسَّنَدُ ضَعِيفٌ، كمَا قال الأرناؤوط في تحقيق المسند - طبعة الرسالة - (١١/ ٣٣١).

وَأَصْلُ القِصَّة أخْرَجَه النَّسائي (رقم: ٤٦٦٢) بإِسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولَفْظُه: (وَبَاعَ قَيَّم الوَهْط فَضْلَ مَاءِ الوَهْطِ، فَكَرِهَهُ عبدُ الله بن عَمْرو).

(٢) في المخطوطِ كَلِمَةٌ فِيها طَمْسٌ، لَمْ أَسْتَطِع قِرَاءَتَها، هكذا رسمها:

(٣) زيادة يقتضيها سياق الكلام.

(٤) بياضٌ في المخْطوطِ، والمُثْبَتُ يَقْتَضِيه سِيَاقُ الكَلام.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٢٢٦