فَيَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمين) (١) مَعْنًى، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَالِكُ البِئْرِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ مَنْعَ النَّاسِ فَضْلَ مَائِهِ كَانَ هُوَ وَمَنْ يَشْتَرِيهِ عَلَى مَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ سَوَاءٌ فِي تِلْكَ البِئْرِ.
وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ دَلْوَهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، إِذْ لَوْ كَانَ إِنَّمَا لَهُ مِنْ تِلْكَ البِئْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَكَانَ فَضْلُهُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ اسْتِيفَاءَهُ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الكَلَامِ مَعْنًى.
وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنه - إِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ -[نَهَى] (٢) عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ حَمْلًا لِلْخَبَرِ عَلَى العُمُومِ، إِذْ لَمْ يَبْلُغُهُ الخَبَرُ الآخَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْضُ فَضْلِ الْمَاءِ دُونَ بَعْضٍ.
وَفِي خَبَرِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نَقْعِ البِئْرِ) (٣) أَنَّهُ إِنَّمَا
(١) أخرجه البخاري مُعَلَّقا عن عُثْمَانَ في كتاب المساقاة، باب: من رأى صَدَقَة الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزة، وَوَصَلَه الترمذي (رقم: ٣٧٠٣)، والنسائي (رقم: ٣٦٠٨)، وابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٢١)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٣٨٥) من طرق عن الجُرَيري عن ثُمامَة بن حَزْن عن عُثْمَان رضي الله عنه به، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٣/ ٣١٣ - ٣١٤).
قال التِّرْمِذِيُّ: "حَدِيثٌ حَسَنٌ، وقَدْ رُويَ مِنْ غَيْرِ وَجهٍ عن عُثْمَان"، وصَحَّحَهُ ابن الملقِّن في البدر المنير (٧/ ١٠٤).
(٢) زيادةٌ يقتضيها سياق الكلام.
(٣) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٢٥٧)، وأحمد في المسند (٦/ ١٣٩ و٢٦٨)، وإسحاق بن راهويه في المسند (٢/ ٥٦٦)، وابن حبان في صحيحه (١١/ ٣٣١)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ١٥٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٢٣ - ١٢٤) من طرقٍ عن ابن إسحاق عن أبي الرِّجَال عن عَمْرةَ عَن عَائِشَةَ رضي الله عنها به مرفوعا نحوه.
وأخرجه أبو يُوسف في كتاب الخراج (ص: ٩٧) عن ابن إسْحاق عن عَبْد الله بن أَبي بَكْرٍ=