عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ) (١).
(عَبَّاسٌ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ العُبُوسِ.
وَ(القُرْآنُ): اسْمٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ هَا هُنَا مَصْدَرُ قَرَأْنَاهُ، أَيْ: حَمَلْنَاهُ، يُقَالُ: مَا قَرَأَتِ النَّاقَةُ سَلًا قَطُّ، أَيْ: مَا حَمَلَتْ (٢)، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: الجَمْعُ.
وَ(أَنْصَتَ) وَنَصَتَ: لُغَتَانِ بِمَعْنَى سَكَتَ، وَيَجُوزُ فِي الحَدِيثِ [حَذْفُ] (٣) الأَلِفِ، وَانْصِتْ بِكَسْرِهَا.
وَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَأَقْرَأَهُ جِبْرِيلُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، وَيَبْتَدِئُ القِرَاءَةَ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: اصْبِرْ حَتَّى يَقْرَأَهُ جِبْرِيلُ، فَاحْفَظْهُ كَمَا يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ اقْرَأْهُ (٤).
* * *
* حَدِيثُهُ الآخَرُ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ) (٥).
قَوْلُهُ: (أَجْوَدَ) أَفْعَلَ مِنَ الجُودِ.
(١) حديث (رقم: ٠٥).
(٢) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٧٩).
(٣) مَطْمُوسَة في المخْطُوطِ، والمثْبَتُ أَنْسَبُ للسِّيَاق.
(٤) نَقَلَ هذه العبارة العَلَّامَةُ الشَّبِيهي في الفَجْرِ السَّاطِع (١/ ٧٥).
(٥) حديث رقم (٠٦).