تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابْنِ بَطَّالٍ رحمه الله، وَاخْتَصَرَهُ فِي مَوَاطِنَ نَثَرَهَا فِي شَرْحِهِ هَذَا، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ هَذَا في كُلِّ كِتَابِهِ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِي مِنْ خِلَالِ التَّتَبُّعِ لِنُقُولِهِ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ رحمه الله تَقْرِيبًا عِنْدَ كِتَابِ الجَنَائِزِ.

وَبَعْدَهَا لا تَجِدُ لَهُ نَقْلًا عَنْهُ، فَهَل النُّسْخَةُ الَّتِي وَصَلَتْهُ مِنْ شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ نَاقِصَةُ؟ أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ النَّقْلَ عَنْهُ قَصْدًا؟ الأَمْرُ مُحْتَمِلٌ.

وَعَلَيْهِ؛ يَكُونُ الْقَدْرُ الَّذِي اعْتَمَدَ فِيهِ التَّيْمِيُّ عَلَى ابْنِ بِطَّالٍ هُوَ مَا بَيْنَ كِتَابِ العِلْمِ وَكِتَابِ الجَنَائِزِ مِنَ الجَامِعِ الصَّحِيحِ لِلْإِمَامِ البُخَارِيِّ رحمه الله.

ثُمَّ إِنِّي أَقُولُ: وَمَا العَيْبُ فِي ذَلِكَ؟! أَلَمْ يَجْعَل العُلَمَاءُ الاخْتِصَارَ مَنْهَجًا مِنْ مَنَاهِحِ التَّأْلِيفِ؟! ثُمَّ هَلْ يَصِحُّ نِسْبَةُ كُلِّ مَنِ اخْتَصَرَ كَلَامَ مَنْ سَبَقَهُ مِنَ العُلَمَاءِ إِلَى الانْتِحَالِ وَالسَّرِقَةِ؟!

قَالَ حَاجِّي خَلِيفَةُ (ت: ١٠٦٨ هـ) رحمه الله فِي كَشْفِ الظُّنُّونِ: "ثُمَّ إِنَّ التَّأْلِيفَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ، لَا يُؤَلِّفُ عَالِمٌ عَاقِلٌ إِلَّا فِيهَا، وَهِيَ:

- إِمَّا شَيْءٌ لَمْ يُسْبَقُ إِلَيْهِ فَيَخْتَرِعُهُ؛

- أَوْ شَيْءٌ نَاقِصٌ فَيُتَمِّمُهُ؛

- أَوْ شَيْءٌ مُغْلَقٌ فَيَشْرَحُهُ؛

- أَوْ شَيْءٌ طَوِيلٌ: يَخْتَصِرُهُ دُونَ أَنْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ؛

- أَوْ شَيْءٌ مُتَفَرِّقٌ يَجْمَعُهُ؛

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ١ · ص ٤٥٩