وَالجَوَابُ عَنْ هَذَا الكَلَامِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: أَنَّ الحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ رحمه الله له نَسَبَ هَذَا الصَّنِيعَ إِلَى الإِمَامِ مُحَمَّدِ بن أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ التَّيْمِيُّ (ت: ٥٠٠ هـ) رحمه الله فِي كِتَابِهِ، وَالوَاقِعُ أَنَّ الإِمَامَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ لَمْ يَشْرَحْ إِلَّا كِتَابَيْ "بَدْءُ الخَلِقِ" وَ"الإِيمَانُ" مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ! وَلَمْ يَتَعَرَّضُ لِلنَّقْلِ عَنِ الإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الْمَشْهُورِ بِابْنُ بَطَّال (ت: ٤٤٩ هـ) رحمه الله فِي شَيْءٍ مِمَّا شَرَحَهُ، بَلْ هُوَ نَفْسُهُ رحمه الله صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُعْتَنٍ بِكِتَابِ الخَطَّابِي رحمه الله، وَأَنَّهُ لَا يُورِدُ شَيْئًا ذَكَرَهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الاسْتِدْرَاكِ وَالتَّعْقِيبِ عَلَى كَلَامِهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الحَدِيثِ عَنْ مَنْهَجِهِ.
وَهَذَا أَيْضًا مَا يُؤَكِّدُهُ العَلَامَةُ صِدِّيقُ حَسَنُ خَانُ القِنَّوْجِيُّ (ت: ١٣٠٧ هـ) رحمه الله في كِتَابِهِ "الحِطَّةُ" بِقَوْلِهِ: "وَاعْتَنَى مُحَمَّدٌ التَّيْمِيُّ بِشَرْحِ مَا لَمْ يَذْكُرُهُ الخَطَّابِيُّ، مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَوْهَامِهِ" (١).
وَثَانِيهِمَا: أَنَّ هَذَا الكَلَامَ - عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ - إِنَّمَا يَنْطَبْقُ عَلَى الإِمَامِ قِوَامِ السُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضِلِ التَّيْمِيُّ رحمه الله، فِي إِكْمَالِهِ وَإِتمَامِهِ لِلشَّرْحِ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ ابْنُهُ.
وَالحَقُّ أَنَّ الإِمَامَ أَبَا القَاسِمِ التَّيمِيَّ رحمه الله اعْتَنَى فِي بِدَايَةِ كَلَامِهِ كَثِيرًا بِكَلَامِ
= (ص: ١٦٣)، ومقدِّمَة تَحْقِيق "الفَارِقُ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ والسَّارِق" للسُّيوطي، بتَحْقِيق عَلِي حَسَن الحَلَبِي (ص: ٢٤).
(١) الحِطَّة في ذكر الصحاح السِّتَّة لصديق حسن خان (ص ٣٢٢)، ووقع لمحقِّقِه الشَّيْخ عَلِيٍّ بن حسن الحلبي وَهُمٌ فِي نِسْبَةِ الإِمَام التَّيْمِي فقال: التميمي؟! ووقع في الحاشية عن حَاجِّي خَلِيفة في كشفِ الظُّنُون النِّسْبَتين معا!!