الغُسْلِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ عِنْدَ شَرْحِهِ حَدِيثَ أُمِّ حَبِيبَةَ رضي الله عنها، وَفِيهِ: (فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ): "وَإِيجَابُ الغُسْلِ عَلَيْهَا إِيجَابُ فَرْضٍ، وَالفَرْضُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ" (١).
٢ - الأَمْرُ يقْتَضِي الوُجُوبَ، وَلَا يُصْرَفُ إِلَى الاِسْتِحْبَابِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ:
اسْتَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هَذِهِ القَاعِدَةَ فِي مُنَاسَبَاتٍ كَثِيرَةٍ، فَمِنْ ذَلِكَ:
* قَالَ رحمه الله فِي مَقَامِ الاحْتِجَاجِ لِلْقَوْل بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ: "وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ: هُوَ فَرْضٌ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ اللهِ …)، وَأَمْرُهُ عَلَى الوُجُوبُ" (٢).
قَالَ رحمه الله: "وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (أَذِّنَا وَأَقِيمَا) [أَرَادَ الفَضْلَ] بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: (أَذِّنَا)، وَالوَاحِدُ يُجْزِئُ. وَأَحَادِيثُ هَذَا البَابِ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ العُلَمَاءِ عَلَى الاسْتِحْبَابِ" (٣).
* وَقَالَ رحمه الله فِي بَيَانِ حُكْمِ الاغْتِسَالِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: "وَفِي قَوْلِهِ: (أَمَّا الغُسْلُ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ) قِيلَ: يَعْنِي وُجُوبَ سُنَّةٍ، وَقَدْ تَأْتِي لَفْظَةُ الوُجُوبِ لِغَيْرِ الفَرْضِ، كَمَا رُوِيَ: (الوِتْرُ وَاجِبٌ) " (٤).
* وَأَوْمَأَ إِلَى إِعْمَالِهِ هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ القَوْلَ بِاسْتِحْبَابِ إِقَامَةِ الصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ رحمه الله: "قَوْلُهُ: (مِن حُسْنِ الصَّلَاةِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ
(١) (٢/ ٣٢٥) من قسم التحقيق.
(٢) (٢/ ٦٣١) من قسم التحقيق.
(٣) (٢/ ٥١٢) من قسم التحقيق.
(٤) (٣/ ٦) من قسم التحقيق.