بِفَرْضٍ، لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءٍ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ، وَذَلِكَ زِيَادَةٌ عَلَى الوُجُوبِ" (١).
٣ - صَرْفُ الأَمْرِ عَنْ ظَاهِرِهِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الخَبَرِ:
أَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ بَيَانِ اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ إِجْبَارِ الوَالِدَةِ عَلَى إِرْضَاعِ وَلَدِهَا، وَذَكَرَ حُجَجَهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَنَاقَشَهَا، فَقَالَ رحمه الله: "وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَهُ إِجْبَارُهَا فِي الأَحْوَالِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٢)، وَهَذَا يَقْتَضِي الوُجُوبَ، وَمَا وَجَبَ صَحَّ فِيهِ الإِجْبَارُ.
وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣)، وَذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّخْيِيرِ، فَسَقَطَ الإِجْبَارُ، وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ الآيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الاِخْتِيَارِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الخَبَرِ دُونَ الأَمْرِ" (٤).
٤ - النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ يُحْمَلُ عَلَى التَّحْرِيمِ، إِلَّا أَنْ تَصْرِفَهُ قَرِينَةٌ مُعْتَبَرَةٌ:
أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله هَذِهِ القَاعِدَةَ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ).
قَالَ رحمه الله: "هَذَا نَهْيُ اسْتِحْبَابٍ لَا إِيجَابٍ، وَبَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ عَلَى عَاتِقِهِ في البَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ" (٥).
(١) (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧) من قسم التحقيق.
(٢) سورة البقرة، الآية: (٢٣٣).
(٣) سورة الطلاق، الآية: (٠٦).
(٤) ينظر: (٥/ ١٢٦) من قسم التحقيق.
(٥) ينظر: (٢/ ٣٦١) من قسم التحقيق.