عَدَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ اللُّبْسِ بِالبَاطِلِ، وَالشُّرْبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ" (١).
هـ - الأَمْرُ وَالنَّهْيُ:
اسْتَثْمَرَ الإمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله جُمْلَةً مِنَ القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَبْحَثِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي اسْتِنْبَاطِ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانٌ لِمَا اقْتَنَصْتُهُ مِنْ ذَلِكَ:
١ - الوُجُوبُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَحْتَاجُ إِثْبَاتُهُ إِلَى دِلَالَةٍ شَرْعِيَّةٍ:
تَعَدَّدَتِ الصِّيَعُ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا المُصَنِّفُ رحمه الله عَنْ هَذِهِ القَاعِدَةِ:
* فَقَالَ مَرَّةً: "الوُجُوبُ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى دِلَالَةٍ": وَقَدْ ذَكَرَهَا فِي مَعْرِضِ انْتِصَارِهِ لِلْقَوْلِ بِاسْتِحْبَابِ الأَذَانِ، قَالَ رحمه الله: "الأَذَانُ سُنَّةٌ، وَقَوْلُهُ: (أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِيجَابُ الأَذَانِ، إِنَّمَا هُوَ لِلشَّفْعِ وَالوِتْرِ، وَالوُجُوبُ فِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلَالَةٍ" (٢).
* وَعَبَّرَ عَنْهَا مَرَّةً بِقَوْلِهِ: "الإِيجَابُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ"، فَقَالَ رحمه الله رَدًّا عَلَى عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ بِوُجُوبِ الأَذَانِ أَيْضًا: "وَقَالَ عَطَاءٌ: (إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ وَلَمْ تُؤَذِّنْ وَلَمْ تُقِمْ فَأَعِدِ الصَّلَاةَ)، وَحُجَّتُهُ: قَوْلُهُ ﷺ لِلرَّجُلَيْنِ: (أَذِّنَا وَأَقِيمَا)، وَالعُلَمَاءُ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ عَطَاءٍ، لِأَنَّ الإِيجَابَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ" (٣).
* وَقَالَ مَرَّةً: "الفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ"، قَالَ رحمه الله مُبَيِّنًا عَدَمَ وُجُوبِ
(١) (٤/ ٦٢ - ٦٣) من قسم التحقيق.
(٢) (٢/ ٤٩١) من قسم التحقيق، ويُنْظَر التَّعليقُ الَّذي ذكرته هناك.
(٣) (٢/ ٥١٢) من قسم التحقيق.