ح - العُرْفُ:
اسْتَشْهَدَ المُصَنِّفُ رحمه الله بِقَاعِدَةِ العُرْفِ، وَتَعَيُّنِ الأَخْذِ بِهِ فِيمَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى تَمْيِيزٍ وَتَقْدِيرٍ، وَلَمْ يَرِدْ فِي تَمْيِيزِهِ أَوْ تَقْدِيرِهِ نَصٌّ مِنَ الكِتَابِ، أَوِ السُّنَّةِ، أَوِ الإِجْمَاعِ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ فِي مَوَاطِنَ، مِنْهَا:
- قَوْلُهُ رحمه الله: "فَأَمَّا التَّفَرُّقُ؛ فَلَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا المَرْجِعُ فِي تَحْدِيدِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ، كَالمَقْبُوضٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ" (١).
- وَفَصَّلَ فِيهِ عِنْدَ كَلَامِهِ عَنْ ضَابِطِ القَبْضِ فِي البَيْعِ، فَقَالَ رحمه الله: "وَالقَبْضُ فِي الأَشْيَاءِ مُخْتَلِفٌ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ المَقْبُوضِ، وَالمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ" (٢).
- وَفِي تَتِمَّةِ حَدِيثِهِ عَنِ القَبْضِ قَالَ رحمه الله: " … لِأَنَّ القَبْضَ فِي العَقَارِ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ التَّخْلِيَةُ وَالتَّسْلِيمُ، اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْعَادَةِ فِيهِ، فَكَذَلِكَ فِيمَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ والتَّحْوِيلِ اعْتِبَارًا بِالعَادَةِ فِيهِ" (٣).
- وَاسْتَدَلَّ بِهِ رحمه الله فِي تَحْدِيدِ ضَابِطِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ؛ فَقَالَ: "المَرْجِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الإِحْيَاءِ وَصِفَتِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ، فَبِكُلِّ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ إِحْيَاءً مَلَكَ بِهِ، وَمَا لَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ إِحْيَاءً لَا يَمْلِكُ بِهِ" (٤).
(١) (٤/ ١٠٨) من قسم التحقيق.
(٢) (٤/ ١١٥) من قسم التحقيق.
(٣) (٤/ ١١٦) من قسم التحقيق.
(٤) (٤/ ٢١٧) من قسم التحقيق.