- وَنَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ العُلَمَاءِ اعْتِبَارَ هَذَا الأَصْلِ فِيمَا أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ، فَقَالَ رحمه الله: "قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: كُلُّ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا فَالْمَرْجِعُ فِي تَحْدِيدِهِ إِلَى العُرْفِ وَالعَادَةِ كَالقَبْضِ وَالتَّفَرُّقِ وَالحِرْزِ" (١).
- وَفِي حُكْمِ نَفَقَةِ الزَّوْجِ عَلَى خَادِمِ الزَّوْجَةِ، قَالَ رحمه الله: "فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا مَخْدُومًا لِقِيَامِهَا بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ خَادِمِهَا، لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ جُمْلَةِ المَعْرُوفِ المَأْمُورِ بِهِ فِي حَقِّهَا، وَالاعْتِبَارُ: العُرْفُ؛ فَذَوُوا الأَقْدَارِ يَخْدُمُهُمْ غُيْرُهُمْ، وَمَنِ انْخَفَضَ قَدْرُهُ خَدَمَ نَفْسَهُ" (٢).
ثَانِيًا: مَبَاحِثُ الأَلْفَاظِ وَدِلَالَاتِهَا:
جَاءَتْ أَحَادِيثُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، فَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِلِسَانِ قَوْمِه قَطْعًا لِلْعُذْرِ، وَإِمْعَانًا فِي الحُجَّةِ، وَأُوتِيَ ﷺ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ؛ فَتَكَلَّمَ بِمَا كَانَتِ العَرَبُ تَعْهَدُهُ فِي كَلَامِهَا مِنَ الأَسَالِيبِ وَالأَلْفَاظِ وَالدَّلَالَاتِ، وَلَا يُمْكِنُ فَهُمُ كَلَامِهِ ﷺ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ لُغَةِ العَرَبِ وَأَسَالِيبِهِمْ فِي الخِطَابِ؛ سَوَاءٌ فِي المُفْرَدَاتِ أَوْ فِي النَّظْمِ وَالتَّرْكِيبِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الإِمَامُ الْمُطَّلِبِيُّ الشَافِعِيُّ رحمه الله: "لَا يَعْلَمُ مِنْ إِيضَاحِ جُمَلِ عِلْمِ الكِتَابِ أَحَدٌ جَهِلَ سَعَةَ لِسَانِ العَرَبِ، وَكَثْرَةَ وُجُوهِهِ، وَجِمَاعَ مَعَانِيهِ، وَتَفَرُّقَهَا، وَمَنْ عَلِمَهُ انْتَفَتْ عَنْهُ الشُّبَهُ الَّتِي دَخَلَتْ عَلَى مَنْ جَهِلَ لِسَانَهَا" (٣).
(١) (٦/ ٢١٨) من قسم التحقيق.
(٢) (٥/ ١١٩) من قسم التحقيق.
(٣) الرسالة للشافعي (ص: ٤٧).