قَالَ الحَافِظُ العَلَائِيُّ رحمه الله: الزِّيَادَةُ مَتَى كَانَتْ مِنْ حَدِيثِ صَحَابِيٍّ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي رَوَاهَا بِدُونِهَا، فَلَا خِلَافَ فِي قَبُولِهَا" (١).
وَبِنَحْوِهِ كَلَامُ الحَافِظِ ابن حَجَرٍ رحمه الله في "النُّكَتِ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ" حَيْثُ يَقُولُ رحمه الله: "الَّذِي يَبْحَثُ فِيهِ أَهْلُ الحَدِيثِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إِنَّمَا هُوَ فِي زِيَادَةِ بَعْضِ الرُّوَاةِ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، أَمَّا الزِّيَادَةُ الحَاصِلَةُ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى صَحَابِيٍّ آخَرَ إِذَا صَحَّ السَّنَدُ إِلَيْهِ فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَبولِهِ" (٢).
وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ الأَخِيرِ مَا قَرَّرَهُ الإِمَامُ قِوَامُ السُّنَّةِ رحمه الله فِي مَوَاطِنَ مِنْ كِتَابِهِ، فَمِنْهَا:
المِثَالُ الأَوَّلُ: بَوَّبَ البُخَارِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ صَلَاةِ الكُسُوفِ: بَابُ: الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَذَكَرَ تَحْتَهُ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ رحمه الله.
قَالَ قِوامُ السُّنَّةِ رحمه الله: "سُنَّةُ الكُسُوفِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا" (٣).
المِثَالُ الثَّانِي: بَوَّبَ البُخَارِيُّ رحمه الله فِي كِتَابِ الْأَذَانِ: بَابُ مَنْ بَدَأَ بِالْأَذَانِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنسٍ رضي الله عنه.
قَالَ قِوامُ السُّنَّةِ رحمه الله: وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي صِفَةِ الْأَذَانِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله:
(١) نَظْمُ الفَرائِد لِمَا تَضَمَّنَهُ حديثُ ذِي اليَدَيْن من الفوائد للعلائي (ص: ٢٢٢).
(٢) النُّكَت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٦٩١).
(٣) ينظر: (٣/ ٦٢) من قسم التحقيق.