٢ - قَالَ رحمه الله فِي مُنَاسَبَةٍ: وَذَكَرَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الحَافِظِ مَقْبُولَةٌ" (١).
وَلَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِطْلَاقُ القَوْلِ بِقَبُولِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ مُطلَقًا، أَوْ إِطْلَاقُ القَوْلِ بِرَدِّهَا مُطْلَقًا، بَل الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اسْتِقْرَاءُ أَقْوَالِهِمْ، وَتَتَّبِعُ تَصَرُّفَاتِهِمْ وَأَحْكَامِهِمْ أَنَّهُمْ يُرْجِعُونَ الحُكْمَ فِي ذَلِكَ إِلَى القَرَائِنِ.
قَالَ الحَافِظ خَلِيلُ بْنُ كَيْكَلْدِي العَلَائِيُّ (ت: ٧٦٣ هـ) رحمه الله: "وَأَمَّا أَئِمَّةُ الحَدِيثِ؛ فَالمُتَقَدِّمُونَ مِنْهُمْ، كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي، وَمِنْ بَعْدَهِمْ كَعَلِيِّ بن الْمَدِينِي، وَأَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بن مَعِينٍ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ، وَكَذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِمْ كَالْبُخَارِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيَيْنِ، وَمُسْلِمٍ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَأَمْثَالِهِمْ، ثُمَّ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالخَلِيلِيِّ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقْتَضِي تَصَرُّفُهُمْ فِي الزِّيَادَةِ قَبولًا وَرَدًّا التَّرْجِيحَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَقْوَى عِنْدَ الوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي كُلِّ حَدِيثٍ، وَلَا يَحْكُمُونَ فِي المَسْأَلَةِ بِحُكْم كُلِّيٍّ يَعُمُّ جَمِيعَ الأَحَادِيثِ، وَهَذَا هُوَ الحَقُّ وَالصَّوَابُ" (٢).
وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْمَبْحَثِ الزِّيَادَاتُ الَّتِي يُضِيفُهَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَى بَعْضٍ، فَشَرْطُ انْدِرَاجِ الزِّيَادَةِ فِي مَبْحَثِ "زِيَادَةِ الثِّقَةِ" اتِّحَادُ الْمَخْرَجِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الحَافِظَانِ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ وَالعَلَاِئيُّ وَغَيْرُهُمَا، ذَلِكَ أَنْ زِيَادَاتِهِمْ رضي الله عنهم مَقْبُولَةٌ اتِّفَاقًا.
(١) ينظر: (٣/ ٣٦) من قسم التحقيق.
(٢) نَظْمُ الفَرائد لِمَا تَضَمَّنَه حديثُ ذِي اليَدَيْنِ من الفوائد للعلائي (ص: ٢٠٩)، ونَقَلَ كَلَامَهُ بِدُونِ عَزْوٍ إِلَيْهِ الحَافِظُ ابن حَجَرٍ فِي نُزْهَة النَّظَرِ (ص: ٦٩ - ٧٠).